أقرت شركة آبل الأمريكية العملاقة بأن زيادة أسعار بعض منتجاتها أصبحت خيارا مطروحا بقوة، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف رقائق الذاكرة التي تشهد طلبا متزايدا بفعل التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك، في تصريحات نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، إن الضغوط التي تشهدها سلاسل التوريد وأسواق أشباه الموصلات تجعل من الصعب الاستمرار في امتصاص الزيادات الكبيرة في النفقات دون انعكاسها على أسعار المنتجات النهائية.
وأضاف كوك أن الشركة بذلت خلال السنوات الماضية جهودا كبيرة للحفاظ على استقرار الأسعار رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، غير أن استمرار هذا النهج أصبح أكثر تعقيدا في ظل التحولات التي يعرفها قطاع التكنولوجيا.
وتواجه صناعة الإلكترونيات العالمية منذ أشهر ضغوطا متزايدة نتيجة النقص النسبي في رقائق الذاكرة وارتفاع أسعارها، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وإنشاء مراكز بيانات جديدة تحتاج إلى كميات كبيرة من هذه المكونات الحيوية.
ولم يكشف الرئيس التنفيذي لآبل عن موعد تطبيق أي زيادات محتملة أو عن المنتجات التي قد تشملها هذه المراجعة السعرية، مكتفيا بالإشارة إلى أن الوضع الحالي لم يعد يسمح للشركة بتحمل جميع الأعباء الإضافية بمفردها.
وتستعد آبل للكشف عن جيل جديد من أجهزتها خلال شهر شتنبر المقبل، وفي مقدمتها النسخة الجديدة من هواتف آيفون، وسط ترقب واسع من الأسواق والمستهلكين لأي تغييرات محتملة في سياسة التسعير.
ويبدأ سعر النسخة الأساسية من هاتف آيفون 17 في السوق الألمانية من 949 يورو، بينما يصل سعر الفئات الأعلى إلى نحو 1299 يورو، وفقا للمعطيات المتداولة حاليا.
وكانت آبل قد حافظت على استقرار أسعار عدد من منتجاتها خلال السنوات الماضية بفضل عقود التوريد طويلة الأمد التي مكنتها من الحد من تأثير تقلبات الأسواق، غير أن الارتفاع المتسارع في أسعار الرقائق الإلكترونية يفرض تحديات جديدة على كبرى شركات التكنولوجيا.
وفي الوقت الذي تعمل فيه الشركات المصنعة لأشباه الموصلات على توسيع قدراتها الإنتاجية، يؤكد خبراء القطاع أن زيادة الإنتاج تتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة، بينما تمنح الأولوية حاليا لتلبية احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تشهد نموا غير مسبوق.
وتأتي تصريحات آبل في وقت أقدمت فيه عدة شركات متخصصة في تصنيع الحواسيب وأجهزة الألعاب الإلكترونية على رفع أسعار بعض منتجاتها، فيما حذرت شركات أخرى من أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات مماثلة خلال الفترة المقبلة.

