وطن 24 – متابعة
تجاوز عدد الحسابات المغربية التي تعرضت للاختراق خلال العقدين الأخيرين 18.5 مليون حساب، في حصيلة مقلقة تتزامن مع تنامي الهجمات الإلكترونية التي تستهدف مؤسسات عمومية وأفراد، وسط تصاعد الجدل حول مجموعة قرصنة مجهولة تُعرف باسم “جبروت”
وبحسب بيانات صادرة عن شركة “سيرفشارك” المتخصصة في تتبع اختراقات المعطيات، يحتل المغرب المرتبة 60 عالميا من حيث عدد الحسابات المخترقة، بنسبة تقدر بـ 0.1 بالمئة من مجمل التسريبات المعلنة على الصعيد الدولي منذ سنة 2004
وتأتي هذه المعطيات في سياق يتسم بتزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية، مقابل بطء في تعميم أنظمة الحماية، ما يثير قلقا متصاعدا في الأوساط التقنية والرسمية على حد سواء.
ويعتبر خبراء أن المغرب بات يواجه موجة من التهديدات المركبة، تجمع بين دوافع جنائية وسياسية، تستغل ضعف البنى المعلوماتية داخل بعض المؤسسات
وتبنت “جبروت”، التي برز اسمها في الاساببع الأخيرة، تسريب معطيات قالت إنها تعود إلى الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، وادعت أنها اخترقت قاعدة بيانات تشمل سجلات عقارية وهويات شخصية.
وتبرر المجموعة التي نشرت المعطيات على منتديات مظلمة، افعالها بذرائع سياسية مرتبطة بالتوترات الإقليمية، دون أن تقدم أدلة تقنية واضحة
سبق ذلك، في ربيع هذه السنة، تسريب واسع لمعطيات تخص مستفيدين من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث نشرت معلومات حساسة عبر تطبيقات مغلقة، شملت أسماء وأرقام بطائق وطنية ومراجع تحويلات مالية.
وأعادت الحادثة التي وصفت بأنها الأخطر منذ سنوات، ملف الأمن السيبراني إلى الواجهة، وأثارت تساؤلات حول مدى استعداد المؤسسات المغربية لصد الهجمات المعقدة
وأفادت مصادر تقنية متقاطعة أن طبيعة التسريبات الأخيرة توحي بتقاطع أهداف اقتصادية وسياسية.
ويعتبر بعض المحللين أن “جبروت” قد تكون مجرد واجهة لكيانات أكبر توظف القرصنة لخلق ارتباك مؤسساتي أو خدمة مصالح عابرة للحدود، فيما يرى آخرون أن المجموعة تحاول تضخيم حضورها الإعلامي من خلال إعادة تدوير معطيات قديمة
في المقابل، تواجه المجموعة انتقادات متزايدة من دوائر تقنية متخصصة، اعتبرت أن أساليبها توحي بقلة خبرة، خصوصا مع غياب أي إثبات مباشر لاختراقات أنظمة حية. كما يشكك مراقبون في قدرتها على تنفيذ هجمات مركبة، مرجحين أنها تستفيد من تسريبات جاهزة تنسب إليها، ضمن تكتيك دعائي
من جانبها، سارعت السلطات المغربية إلى التفاعل مع هذه الحوادث، حيث أصدر المركز المغربي لمراقبة ومكافحة الهجمات الإلكترونية تنبيهات عدة، كان آخرها تحذير مستعملي البريد الإلكتروني “جيميل” من محاولات تصيد مرتبطة بتسريب بيانات إحدى الشركات الدولية، استخدمت فيها روابط وهمية ورسائل احتيالية
وبينما تستمر الحكومة في الترويج لخيار الرقمنة باعتباره أداة لتبسيط المساطر وتوسيع الشفافية، يرى خبراء أن تأمين المعطيات لا يقل أهمية عن رقمنة الواجهات.
ويشدد بعضهم على أن تعميم أنظمة تشفير حديثة، وتدريب المستخدمين، ومراجعة سلوكيات الموظفين داخل المؤسسات، باتت ضرورات ملحة
وعلى مستوى الشارع، تتفاوت ردود الفعل بين من يرى في “جبروت” مجرد فقاعة إعلامية ستنطفئ سريعًا، وبين من يعتبرها مؤشرًا على ثغرات فعلية تتطلب مواجهة جذرية.
في كل الأحوال، يشكل الرقم المعلن – أكثر من 18.5 مليون حساب متضرر – جرس إنذار لبلد يراهن على التحول الرقمي كرافعة تنموية، لكنه يجد نفسه أمام تحديات أمنية غير تقليدية
وفي انتظار حسم الجدل بشأن هوية المهاجمين، تبقى المؤسسات المغربية مطالبة بتجاوز منطق رد الفعل، نحو بناء قدرة دفاعية استباقية، تجعل من الحماية السيبرانية خيارًا استراتيجيًا لا مجرد إجراء ظرفي


