حسم المكتب الوطني للسكك الحديدية بالمغرب واحدة من أضخم الصفقات في تاريخ النقل بالمملكة، بعدما رصد غلافا ماليا يناهز 29 مليار درهم، أي ما يقارب 2.7 مليار يورو، لاقتناء 168 قطارا من الجيل الجديد.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تسريع تحديث منظومة النقل السككي، تزامنا مع استعداد البلاد لاستضافة كأس الأمم الإفريقية 2025 وتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وجرى توزيع هذه الصفقة الضخمة على ثلاثة فاعلين صناعيين دوليين، في خيار يعكس توجها رسميا نحو تنويع الشركاء وضمان تكامل تكنولوجي يغطي مختلف مستويات الشبكة الوطنية.
وفي هذا الإطار، حافظت شركة ألستوم الفرنسية على موقعها كشريك تاريخي للمغرب في مجال القطارات فائقة السرعة، بينما نجح كل من المصنع الإسباني كاف والكوري الجنوبي هيونداي روتيم في اقتناص حصص وازنة ستنعكس مباشرة على أنماط التنقل اليومي داخل المدن وبين الجهات.
وبموجب العقود المبرمة، ستتكفل شركة ألستوم بتوريد 18 قطارا فائق السرعة من طراز TGV، موجهة أساسا لتعزيز خط البراق القائم، مع إمكانية تمديده مستقبلا نحو مدينة مراكش.
ويهدف هذا الاستثمار إلى رفع وتيرة الرحلات وتقليص المدة الزمنية للربط بين الأقطاب الاقتصادية والسياحية الكبرى، مع الحفاظ على معايير السرعة والجودة التي ميزت التجربة المغربية الأولى في هذا المجال على الصعيدين الإفريقي والعربي.
وفي ما يتعلق بالربط بين المدن الكبرى عبر الخطوط الكلاسيكية، ظفرت شركة كاف الإسبانية بصفقة لتوريد 40 قطارا من فئة إنتر سيتي.
وستخصص هذه الوحدات لتأمين الرحلات بين الحواضر الرئيسية، مع التركيز على تحسين راحة المسافرين وجودة الخدمات المقدمة، في ظل الارتفاع المتواصل لحركية التنقل الداخلي وتنامي الطلب على وسائل نقل جماعي عصرية.
أما النصيب الأكبر من هذه الصفقة فكان من حصة شركة هيونداي روتيم الكورية الجنوبية، التي ستتولى تصنيع 110 قطارات موجهة للنقل الجهوي وشبكات القطار الحضري السريع.
ويعكس هذا التوجه رغبة السلطات المغربية في إحداث تحول بنيوي في نقل القرب حول المدن الكبرى، خصوصا الدار البيضاء والرباط، من خلال تخفيف الضغط المروري وتوفير بدائل نقل جماعي منتظمة وفعالة لفائدة ملايين المتنقلين يوميا.
ولا يقتصر هذا الاستثمار على اقتناء العربات فقط، بل يندرج ضمن رؤية شمولية تروم مواكبة النمو الديموغرافي المتسارع، والاستعداد للضغط الإضافي الذي ستفرضه التظاهرات الرياضية القارية والعالمية المقبلة.
ويسعى المغرب من خلال هذا التحديث الواسع لأسطوله السككي إلى تعزيز صورة دولة حديثة تتوفر على منظومة نقل متكاملة، قادرة على استيعاب تدفقات الزوار والسياح، مع دعم الجاذبية الاقتصادية وربط مختلف جهات المملكة بشبكة سككية عالية النجاعة.

