أعلنت السلطات المغربية عن حزمة تدابير واسعة لتأهيل وتجهيز آلاف المساجد عبر المملكة، في سباق مع الزمن لضمان جاهزية دور العبادة لاستقبال المصلين خلال شهر رمضان المقبل، الذي يشهد عادة إقبالاً قياسياً وإحياءً لشعائر دينية مكثفة.
وكشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أمام نواب البرلمان يوم الاثنين، عن تفاصيل الخطة الحكومية التي تهدف إلى توفير “الطمأنينة والسكينة” للمصلين.
وتشمل هذه التدابير صيانة وتفريش 902 مسجداً جديداً، وتجهيز المرافق بآلات التنظيف الحديثة، بالإضافة إلى تفويض خدمات الحراسة والنظافة لشركات خاصة لفائدة 280 مسجداً كبيراً، بكلفة مالية ناهزت 40.5 مليون درهم.
وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية وطنية أوسع أطلقها المغرب قبل ستة عشر عاماً، عقب حادثة مأساوية لانهيار مئذنة مسجد تاريخي في مدينة مكناس (وسط) عام 2010، والتي خلفت عشرات القتلى.
ودفع ذلك الحادث الملك محمد السادس إلى الأمر بإجراء مسح شامل لكل مساجد المملكة وإغلاق المتداعية منها فوراً لإصلاحها، وهو ما تحول إلى “البرنامج الوطني لتأهيل المساجد المغلقة”.
وفي استعراضه لحصيلة هذا البرنامج المستمر، أوضح الوزير التوفيق أن الوزارة تمكنت منذ عام 2010 من تأهيل 2069 مسجداً كانت مهددة بالانهيار، بكلفة إجمالية ضخمة بلغت 3.61 مليار درهم.
وحالياً، توجد ورشات مفتوحة لإصلاح 553 مسجداً آخر باستثمارات تبلغ 1.16 مليار درهم، بينما لا تزال 176 حالة في طور الدراسات الهندسية والترخيص.
ورغم الميزانيات المرصودة، لا يزال التحدي قائماً؛ حيث أقر المسؤول الحكومي بوجود حوالي 1458 مسجداً مغلقاً في الوقت الراهن بانتظار التمويل اللازم للتأهيل، والذي يقدر بنحو ملياري درهم.
ويعود السبب في بقاء هذا الرقم مرتفعاً إلى الطبيعة الدورية للمراقبة التقنية التي يشرف عليها الولاة والعمال، والتي تفضي سنوياً إلى اتخاذ قرارات بإغلاق ما يقارب 230 مسجداً إضافياً تظهر عليها علامات التصدع أو الخطر، مما يجعل عملية التأهيل ورشاً مستمراً لا يتوقف.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية قصوى في المغرب، حيث يعتبر المسجد مؤسسة مركزية في الحياة الاجتماعية والروحية، لا سيما خلال شهر الصيام. وتتجاوز الاستعدادات الجوانب الإنشائية لتشمل النجاعة الطاقية، حيث تم تزويد عدد من المساجد بسخانات مياه تعمل بالطاقة الشمسية لضمان الوضوء بالماء الساخن، مع الحرص على استمرارية التزود بالماء والكهرباء ومعالجة المحيط الخارجي للمساجد لاستيعاب صفوف المصلين التي تمتد غالباً خارج الأسوار خلال صلوات التراويح.

