عين الملك محمد السادس، يوم الأربعاء، 24 قاضيا جديدا بالمحاكم المالية، في خطوة تعزز الجسم القضائي المكلف بمراقبة المال العام.
وشملت التعيينات الملكية، وفق ما أعلن عنه المجلس الأعلى للحسابات، تعيين هؤلاء الملحقين القضائيين كقضاة من الدرجة الثانية، لضخ دماء جديدة في هذه المؤسسة الدستورية.
وجاءت هذه القرارات بناء على اقتراحات رفعها مجلس قضاء المحاكم المالية إلى الملك، وذلك عقب اجتماعه الذي عقد في التاسع من دجنبر 2025 لتدارس الوضعية المهنية للقضاة.
وبالموازاة مع التعيينات الجديدة، صادق العاهل المغربي على ترقية واسعة النطاق همت 155 قاضيا يمارسون مهامهم حاليا في مختلف المحاكم المالية بالمملكة.
وتمت ترقية هؤلاء القضاة إلى “الدرجة الممتازة”، وهي إطار وظيفي عال تم إحداثه مؤخرا بتوجيهات ملكية خاصة للرفع من مكانة قضاة المال.
واعتبر بيان المجلس أن هذه الترقيات تجسد “العناية المولوية السامية” بأسرة المحاكم المالية، وحرص الدولة على تحسين ظروف اشتغالهم المادية والمعنوية.
وتأتي هذه الالتفاتة الملكية في سياق تعزيز دور المجلس الأعلى للحسابات، الذي يعد الهيئة العليا للمراقبة المالية بالمغرب بموجب دستور 2011.
ويهدف إحداث “الدرجة الممتازة” إلى تحفيز الكفاءات القضائية التي تضطلع بمهام دقيقة تتعلق بالتدقيق في حسابات المؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
كما تعكس هذه الخطوة الأهمية المتزايدة التي يوليها المغرب لربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو المبدأ الذي يسهر قضاة المحاكم المالية على تنزيله يوميا.
ويرى مراقبون أن تعزيز الموارد البشرية للمحاكم المالية يعد ضرورة ملحة لمواكبة توسع اختصاصات المجلس وتزايد حجم الملفات المعروضة عليه.
وتتطلب مهام هؤلاء القضاة خبرة تقنية وقانونية عالية للبت في ملفات التدبير المالي، ومراقبة نفقات الأحزاب السياسية، وتقييم المشاريع العمومية.
ومن شأن هذه التعزيزات أن ترفع من وتيرة إنجاز التقارير السنوية والموضوعاتية التي يصدرها المجلس، والتي تحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام.
ويشكل الاستثمار في العنصر البشري القضائي ركيزة أساسية في استراتيجية المغرب لمحاربة الفساد المالي وترشيد النفقات العمومية في ظل التحديات الاقتصادية.

