سجلت الهند، المصنفة ضمن الدول الناشئة، تدفقا استثماريا غير مسبوق بعدما استقطبت خلال 24 ساعة فقط استثمارات اجنبية تجاوزت 50 مليار دولار، في خطوة تعكس التحول المتسارع للبلاد الى مركز عالمي لصناعة التكنولوجيا ومراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وشملت هذه الاستثمارات التزامات مالية ضخمة من شركتي امازون ومايكروسوفت، في حين تستعد غوغل لضخ استثمارات اضافية تقدر بنحو 15 مليار دولار، ضمن خطط توسع تستهدف البنية التحتية الرقمية الهندية. كما شرعت شركات عاملة في مجال الذكاء الاصطناعي في اتاحة خدماتها لملايين المستخدمين الهنود، في مؤشر على الرهان المتزايد على السوق المحلية.
ووفق تقارير اقتصادية، باتت الهند وجهة مفضلة لبناء مراكز بيانات عملاقة، مستفيدة من توفر مساحات واسعة وتكلفة طاقة اقل مقارنة بعدد من الاسواق الاوروبية والاسيوية، وهو عامل حاسم لتشغيل البنى التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة، خاصة تلك المعتمدة على المعالجات المتقدمة.
وتعزز هذا التوجه قدرة البلاد المتنامية على انتاج الطاقة المتجددة، ما ينسجم مع متطلبات الاستدامة التي تفرضها مراكز البيانات الحديثة. كما تمتلك الهند رصيدا بشريا كبيرا من الكفاءات التقنية، حيث تسهم بنسبة مهمة من مشاريع البرمجيات العالمية، وتحتل موقعا متقدما في مؤشرات نشاط الذكاء الاصطناعي.
ويضاف الى ذلك الطلب المحلي المتزايد على الخدمات الرقمية، في ظل توسع التجارة الالكترونية وتشديد القوانين المتعلقة بحماية البيانات، التي تلزم الشركات بتخزين معلومات المستخدمين داخل البلاد، الامر الذي يرفع الحاجة الى بنية تحتية رقمية محلية متطورة.
ويرى خبراء ان غياب شركة هندية عملاقة متخصصة في خدمات الحوسبة السحابية يفتح المجال امام الشركات العالمية لتحويل الهند الى منصة رئيسية لتطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يعزز موقعها كلاعب محوري في السباق العالمي بهذا القطاع، وقد يمكنها من منافسة قوى تكنولوجية كبرى خلال السنوات المقبلة.

