وقع المغرب، يوم الخميس في دافوس، على الميثاق المؤسس لـ”مجلس السلام”، وهي مبادرة دولية جديدة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى اعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات العالمية والمساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط.
وجرت مراسم التوقيع بتعليمات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس لجنة القدس. ومثل المملكة في هذا الحفل الذي ترأسه الرئيس الأمريكي، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة.
وكان المغرب ومملكة البحرين أول دولتين توقعان على هذه الوثيقة التأسيسية.
وعقب توقيعهما، أعلن الرئيس دونالد ترامب رسميا دخول الميثاق حيز التنفيذ، إيذانا بالإطلاق الفعلي لأنشطة “مجلس السلام”.

وشهد حفل التوقيع، الذي نظم على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، مشاركة نحو عشرين من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية.
وضمت قائمة الدول الموقعة، إلى جانب المغرب والولايات المتحدة، كلا من المملكة العربية السعودية، وتركيا، ومملكة البحرين، ومصر، وإندونيسيا، وأذربيجان، والأرجنتين.
وتأتي مشاركة المغرب في هذا التكتل الجديد عقب تلقي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم 19 يناير، دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي للانضمام كعضو مؤسس.
وقد رد جلالته بالإيجاب على هذه الدعوة، فيما ستعمل المملكة لاحقا على استكمال مسطرة المصادقة على الميثاق التأسيسي.
ووفقا للوثائق التأسيسية، سيتخذ “مجلس السلام” شكل منظمة دولية تسعى إلى النهوض بالاستقرار وإرساء الحكامة وضمان سلام مستدام في المناطق المتضررة من النزاعات أو المهددة بها.
وترتكز مهام المجلس على آليات التعاون العملي والشراكات الموجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة.
وتنص ضوابط المجلس على أن تكون المشاركة فيه مقتصرة على مجموعة محددة من الزعماء الدوليين، وتتم العضوية حصرا بناء على دعوة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
وتستهدف المبادرة القادة المنخرطين في تأمين مستقبل آمن ومزدهر للأجيال المقبلة.

وبالموازاة مع تأسيس المجلس، أشادت الرباط بإعلان الإدارة الأمريكية عن إطلاق المرحلة الثانية من “مخطط السلام الشامل” للرئيس ترامب.
كما رحب المغرب بالإحداث الرسمي لـ”اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، التي صممت لتكون هيئة انتقالية مؤقتة.
ويؤكد المغرب، من خلال مشاركته في هذه المبادرة، على موقفه الثابت بصفته رئيسا للجنة القدس. وجددت الدبلوماسية المغربية في دافوس التزام المملكة بحل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، شدد الجانب المغربي على أن السلام العادل والشامل والمستدام في الشرق الأوسط يمر عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب في أمن وسلام مع إسرائيل.
واعتبرت الرباط أن الدعوة الموجهة إلى صاحب الجلالة للانضمام كعضو مؤسس تشكل اعترافا بمكانة جلالته كفاعل أساسي في مجال السلام، وتعكس الثقة التي يحظى بها لدى الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي.
ومن المقرر أن يباشر “مجلس السلام” أعماله فورا بالتركيز على بؤر التوتر الحالية، معتمدا في ذلك على ثقل الدول الأعضاء وتنسيق المواقف بينها لفرض واقع جيوسياسي أكثر استقرارا.
ويأتي هذا التوقيع ليعزز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، ويندرج في إطار انخراط المملكة في الديناميات الدولية متعددة الأطراف التي تروم إيجاد حلول براغماتية للأزمات العالمية الراهنة.

