يفتتح البرلمان المغربي الجمعة الدورة التشريعية الربيعية، وهي الدورة العادية الأخيرة في ولاية مجلس النواب الحالي (2021-2026).
وتنعقد الدورة في سياق سياسي يطبعه التحضير للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وتقييم الحصيلة النهائية للحكومة التي يقودها عزيز أخنوش.
وتتضمن أجندة غرفتي البرلمان مساءلة رئيس الحكومة عبر الجلسات العمومية الشهرية، ومناقشة تقارير المجموعات الموضوعاتية.
وينتظر أن تنصب المداولات على تتبع تنفيذ الميزانية العامة، وتقديم حصيلة توضح مستوى إنجاز البرامج التنموية، ولا سيما تعميم الحماية الاجتماعية وورش الدعم الاجتماعي المباشر.
وتأتي هذه الدورة الرقابية في وقت يواجه فيه المغرب تحديات اقتصادية داخلية، ترتبط بتوالي سنوات الجفاف مما أثر على مستويات النمو في القطاع الفلاحي، إلى جانب مساعي السلطات التنفيذية للسيطرة على معدلات التضخم التي انعكست على أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
وعلى المستوى التشريعي، يناقش البرلمان نصوصا قانونية قيد التداول، أبرزها مشروع القانون الجنائي، ومدونة الشغل التي تخضع لمشاورات مع المركزيات النقابية، ومشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.
وقال رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار (أغلبية) بمجلس المستشارين محمد البكوري، إن الدورة متميزة في الزمن الدستوري باعتبارها الدورة العادية الأخيرة لمجلس النواب الحالي. وأشار إلى أن مجلس المستشارين سيستمر في أداء مهامه إلى غاية أكتوبر 2027.
وأوضح البكوري في تصريح صحفي، أن العمل البرلماني سيكثف لاستكمال إصلاح منظومة العدالة وقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير، والشروع في دراسة قانون تصفية ميزانية 2024.
وأضاف أن المهام الرقابية ستشمل مناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، وتتبع آثار التغيرات المناخية، مع استمرار الانخراط في الدبلوماسية البرلمانية لتعزيز الدعم للقضايا الوطنية.
من جهته، صرح رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (أغلبية) علال العمراوي، أن الائتلاف الحكومي سيسعى إلى تجويد النصوص القانونية المتبقية. ووصف الحصيلة التي حققها مجلس النواب بـ”الإيجابية على مختلف المستويات”.
وأبرز العمراوي الدور الذي اضطلعت به المؤسسة التشريعية في مواكبة الدينامية الدبلوماسية الرسمية، لاسيما في الترافع عن قضية الصحراء المغربية وتوطيد العلاقات مع الدول الأخرى.
في المقابل، توقع رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب (معارضة) إدريس السنتيسي أن ينصب النقاش على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، محددا إياها في “القدرة الشرائية وتكاليف المعيشة وإشكالات التشغيل والتعليم والصحة والتفاوتات المجالية”.
واعتبر السنتيسي أن ضيق الحيز الزمني المتبقي لا يتيح عمليا إخراج إصلاحات قانونية مهيكلة كبرى، مرجحا أن يغلب البعد الرقابي على الدورة تزامنا مع قرب الاستحقاقات الانتخابية.
وسجل ممثل المعارضة ما وصفه بـ”ضعف التفاعل الحكومي” مع المبادرات التشريعية للبرلمانيين، معتبرا برمجتها مجرد إجراء مسطري.
تحليليا، قال أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني محمد زين الدين، إن الدورة تكتسي طابعا استثنائيا لتزامنها مع الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، موضحا أن هذا المعطى يفرض رهانات مغايرة على الأغلبية والمعارضة ضمن أجندة مقيدة زمنيا.
وأكد زين الدين أن الدورة ستشكل فضاء لتقييم العمل الحكومي والتحضير للانتخابات. ولفت الأكاديمي إلى انعقاد الدورة في سياق دولي يتسم بالتوترات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أسعار الطاقة، متوقعا أن يتجه البرلمان لدراسة تداعيات هذه التقلبات على الاقتصاد الوطني وبحث سبل التخفيف من آثارها.

