أظهر تصنيف اقتصادي حديث لعام 2025 تجاوز حوالي عشرين مجموعة اقتصادية مغربية حاجز المليار دولار من الإيرادات السنوية، مدفوعة بتوسع استثماراتها في السوق الإفريقية وتنوع قطاعاتها الإنتاجية والخدماتية.
وأفاد التقرير الصادر عن مرصد مناخ الأعمال “دي بي إس ماروك” أن الشركات المغربية تواصل ترسيخ حضورها الاقتصادي والتجاري على الساحة الإفريقية، ما يعكس صعود المملكة كقطب إقليمي جاذب للاستثمارات ومصدر رئيسي لها في القارة.
وتصدر المجمع الشريف للفوسفاط قائمة الشركات المغربية بإيرادات بلغت نحو 9,7 مليار دولار.
وتعتمد المجموعة استراتيجية توسعية في القارة الإفريقية عبر إنشاء وحدات متكاملة لإنتاج الأسمدة في دول عدة، أبرزها نيجيريا وإثيوبيا ورواندا.
وتهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز الأمن الغذائي الإفريقي ورفع المردودية الفلاحية من خلال توفير أسمدة تتلاءم مع طبيعة التربة المحلية في كل منطقة.
وجاءت مجموعة “رونو المغرب” في مراتب متقدمة ضمن التصنيف؛ مستفيدة من البنية التحتية الصناعية المتطورة، وخاصة ميناء طنجة المتوسط الذي يربط المغرب بشبكة بحرية واسعة، لتصدير السيارات المصنعة محليا إلى الأسواق القارية والدولية.
وساهم هذا الأداء في تكريس قطاع صناعة السيارات كأول قطاع مصدر في البلاد، مع خلق منظومة من الموردين والمقاولات الفرعية التي تتجه بدورها نحو الأسواق المجاورة.
وسجل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب حضورا بارزا في القائمة. وتقود هذه المؤسسة العمومية مشاريع في مجال البنية التحتية الطاقية والمائية، وتساهم في نقل الخبرات التقنية المغربية إلى دول إفريقية شريكة. وتشمل هذه التدخلات مشاريع الكهربة القروية وتدبير الموارد المائية، وهي مجالات تستجيب لاحتياجات تنموية ملحة لعدد من الدول الإفريقية.
وضمت القائمة مجموعة “اتصالات المغرب” التي تعتمد بشكل كبير على فروعها المنتشرة في دول غرب ووسط إفريقيا لتحقيق نمو في إيراداتها.
وتمثل العمليات الدولية للمجموعة محركا رئيسيا لأرباحها، مما يعوض استقرار أو تشبع السوق المحلية ويزيد من حصتها في سوق الاتصالات الإفريقية.
ويواكب هذا التوسع حضور مواز للقطاع البنكي المغربي. وتوفر البنوك الكبرى التمويلات اللازمة لمرافقة الشركات الوطنية في الأسواق الإفريقية، مما يسهل عمليات الاستثمار والتجارة البينية ويؤمن المعاملات المالية العابرة للحدود.
وتستفيد هذه الشركات من المنظومة المالية والقانونية التي توفرها المملكة، ولا سيما القطب المالي للدار البيضاء. ويشكل هذا القطب منصة محورية للشركات لإدارة عملياتها واستثماراتها الموجهة نحو الأسواق الإفريقية بفضل التحفيزات المتاحة والتسهيلات الإدارية.
وتندرج هذه الدينامية الاقتصادية ضمن توجه رسمي للمملكة يركز على التعاون جنوب-جنوب. وترافق الدبلوماسية الاقتصادية جهود القطاعين العام والخاص لفتح أسواق جديدة للمنتجات المغربية وتأمين مصادر المواد الأولية، وتعزيز الاندماج الإقليمي.
ويشكل التفعيل التدريجي لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حافزا إضافيا لهذه المجموعات لتعزيز مبادلاتها. وتهدف هذه المنطقة إلى إزالة الحواجز الجمركية، مما يمنح المنتجات والخدمات المغربية تنافسية أكبر في مواجهة الواردات من خارج القارة.
وتواجه المقاولات المغربية خلال توسعها الإفريقي تحديات ترتبط باللوجستيك وتفاوت مستويات البنيات التحتية في الدول المستقبلة، فضلا عن المنافسة مع قوى اقتصادية دولية تسعى لتعزيز حصصها في الأسواق الإفريقية الناشئة.
ويساهم نمو هذه المجموعات الاقتصادية الكبرى وبلوغ إيراداتها مستويات متقدمة في دعم الرصيد الوطني من العملات الأجنبية.
كما يلعب دورا في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة داخل المغرب عبر تطوير الصناعات التصديرية، وفي الدول المستقبلة للاستثمارات من خلال الاعتماد على الكفاءات المحلية.

