يواجه الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي تحدياً سياسياً كبيراً في الانتخابات التشريعية المرتقبة، إذ يسعى لإثبات قدرته على تنفيذ أجندته الطموحة وسط صراع محموم على الأغلبية البرلمانية. وتأتي هذه الانتخابات بعد أن اتهم الرئيس فاي نواب المعارضة في الجمعية الوطنية السابقة بالجمود السياسي وعدم التعاون، مما دفعه إلى حلّ البرلمان والإعلان عن انتخابات جديدة في 17 نونبر، في خطوة تهدف إلى كسب التأييد اللازم لتطبيق سياساته الإصلاحية.
ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية، تصاعدت حدة المنافسة بين الأحزاب، حيث يقود حزب فاي “باستيف” حملات دعائية تشمل عروضاً جماهيرية ومسيرات من مدينة إلى أخرى، فيما اصطف معارضوه الرئيسيون في ائتلاف قوي يضم شخصيات سياسية بارزة مثل الرئيسين السابقين ماكي سال وعبد الله واد، الذين يسعون لإضعاف نفوذ الرئيس الحالي عبر توحيد صفوف المعارضة.
وفي هذا السياق، يعتبر المحلل السياسي مامادو سيك أن هذه الانتخابات تحمل دلالات رمزية هامة، مشيراً إلى أن “التحدي الرئيسي هو معرفة مدى تمسك الشعب ببرنامج الرئيس فاي الذي نال بسببه ثقتهم بنسبة 54% في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.”
ويواجه حزب “باستيف” في هذا السباق البرلماني منافسة شرسة من التحالف الجديد الذي يقوده حزب “التحالف من أجل الجمهورية” بزعامة سال و”الحزب الديمقراطي السنغالي” بقيادة واد، واللذين احتفظا بأغلبية المقاعد في البرلمان السابق. وقد أكد فاي مؤخراً في تصريح للتلفزيون الوطني على أهمية التحلي بروح التنافس النزيه، متمنياً لجميع الأطراف السياسية إجراء حملة سلمية تتسم بالاحترام.
وفي وقت سابق من الشهر، أطلقت الحكومة خطة تنموية طموحة تمتد على 25 عاماً، وتهدف إلى تعزيز الصناعة المحلية وتنويع الاقتصاد، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة في البلاد. وتعد هذه الخطة جزءاً من التزامات فاي لتحسين ظروف المعيشة وتقليص الفقر، وهي العوامل التي ساعدته في تحقيق فوزه الساحق في الانتخابات الرئاسية الماضية.
بينما يتطلع فاي إلى الفوز بالأغلبية البرلمانية لتنفيذ أجندته الإصلاحية، تبرز التحالفات المعارضة التي يقودها رئيس الوزراء السابق أمادو با وعمدة دكار بارتيليمي دياس، كعائق رئيسي أمام طموحاته، إذ يحاولون استغلال الانتخابات البرلمانية لعرقلة برنامج الرئيس والسيطرة على الجمعية الوطنية.
ومع احتدام المنافسة، يترقب الشارع السنغالي ما ستسفر عنه هذه الانتخابات التي قد تحدد مستقبل البلاد السياسي في السنوات القادمة، بين أجندة الرئيس الطموحة وتحديات المعارضة الصاعدة.

