أوقفت المصالح الأمنية التابعة للمركز القضائي بعين عودة، ضواحي العاصمة الرباط، قاصرا يبلغ من العمر 17 عاما، للاشتباه في تورطه في إنشاء مجموعة تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى تنفيذ عمليات تخريبية تستهدف الممتلكات العامة والخاصة.
وذكرت مصادر أمنية أن القاصر تم استدعاؤه إلى مقر المركز القضائي حيث جرى الاستماع إليه في محضر رسمي تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وبعد استكمال إجراءات البحث والتحقيق، تم تقديمه أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الذي قرر إحالته على قاضي الأحداث، ليتم إيداعه مركز إصلاحية العرجات 2 في انتظار استكمال المسطرة القانونية بحقه.
وتأتي هذه العملية في سياق التوترات الاجتماعية الأخيرة التي شهدتها عدة مدن مغربية، بمشاركة واسعة لما يعرف بـ”جيل زد”، أي فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاما، والذين لجؤوا إلى الفضاء الرقمي للتعبير عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وبينما انطلقت معظم الاحتجاجات بشكل سلمي، فقد عرفت بعض المدن أعمال شغب وتخريب استهدفت الممتلكات العامة والخاصة، وشملت إتلاف واجهات محلات وإشعال إطارات مطاطية وقطع طرقات.
وأمام هذا الوضع، كثفت السلطات الأمنية مراقبتها للأنشطة الرقمية بعد رصد مجموعات مغلقة على شبكات التواصل تعمل على تحريض المراهقين والقاصرين على المشاركة في أعمال تخريبية تحت غطاء المطالب الاجتماعية. وقد باشرت الأجهزة الأمنية تحركات استباقية لتفكيك هذه الشبكات ومتابعة المتورطين وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
ويرى مراقبون أن هذه الأحداث تسلط الضوء على تنامي تأثير التحريض الرقمي في توجيه الاحتجاجات الشبابية، مما يستدعي تعزيز التربية الرقمية والوعي القانوني لدى القاصرين، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل خلفية هذه التوترات.

