تثير الحرب على إيران مخاوف من تصاعد الصراع إلى مستوى أوسع قد يمتد إلى بعد عالمي، بحسب تحليلات نشرها عدد من الصحف الدولية، منها التايمز، واشنطن بوست، والغارديان. ويطرح محللون ومسؤولون تساؤلات حول مدی تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وما إذا كانت مجرد نزاع إقليمي أم بداية محتملة لصراع عالمي ثالث.
في مقال بصحيفة التايمز، تساءل المؤرخ والكاتب نيال فيرغسون عما إذا كانت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران مجرد حرب خليجية ثالثة أم محطة تمهيدية لحرب عالمية ثالثة. واستعرض فيرغسون عدة سيناريوهات محتملة للصراع، موضحا أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سوق النفط العالمي، مشيرا إلى أن إغلاق مضيق هرمز لأكثر من أسبوعين قد يعيد سيناريو صدمات النفط في السبعينيات. وأضاف الكاتب أن الحرب تؤثر بالفعل على أكثر من 12 دولة في المنطقة، بما في ذلك الإمارات والسعودية وقطر والكويت والأردن وعمان ولبنان والعراق وأذربيجان، مشيرا إلى احتمالية توسع نطاق الصراع في المستقبل القريب.
من جهتها، سلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على ما وصفته بـ”الفخ الإمبريالي” الذي قد تقع فيه الولايات المتحدة، حيث يشير الكاتب فريد زكريا إلى أن الانخراط الأمريكي في النزاع يشبه تجربة بريطانيا في مطلع القرن العشرين، مؤكدا أن التركيز على الأزمات الخارجية قد يضر بالقدرة الأمريكية على الحفاظ على جوهر قوتها الاقتصادية والتقنية، خصوصا في مواجهة تحديات صعود الصين.
أما صحيفة الغارديان فقد ركزت على “فخ التصعيد”، حيث يرى الكاتب بيتر بومونت أن الحرب قد تتحول إلى صراع أكثر تكلفة وتعقيدا بسبب الفارق بين المستوى التكتيكي والهدف الاستراتيجي للحملة الأمريكية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن تصعيد إيران الإقليمي يستهدف توسيع نطاق الحرب وزيادة تكاليفها، بما يشمل تهديد إمدادات الطاقة والملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. وأوضح بومونت أن الصراع الحالي قد يمر بمراحل تصاعد تدريجية مشابهة لما حدث في حرب فيتنام، ما قد يفرض على الإدارة الأمريكية إرسال قوات خاصة ومستشارين لدعم الأطراف المتورطة.
ويخلص المحللون إلى أن النزاع على إيران قد يبقى محدودا زمنيا ويصنف ضمن حروب الشرق الأوسط، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر تتعلق بالتصعيد الإقليمي وتأثيراته الاقتصادية العالمية، خصوصا في أسواق النفط والطاقة.

