أعادت تقارير عسكرية متخصصة تسليط الضوء على برنامج اقتناء المغرب مروحيات الهجوم AH-64E “أباتشي غارديان”، معتبرة أن تسلم دفعة جديدة من هذه المنظومة الأميركية يرفع جاهزية القوات المسلحة الملكية ويدعم انتقالها نحو نمط عملياتي أكثر ترابطا ودقة.
وأفادت منصة Military Africa بأن القوات الجوية الملكية المغربية تسلمت دفعة ثانية من ست مروحيات من هذا الطراز، ما يرفع الأسطول المسلم، وفق المصدر نفسه، إلى 12 مروحية من أصل 24 تعاقد عليها المغرب، مع خيار إضافي يشمل 12 مروحية أخرى.
ولم يصدر إعلان مغربي رسمي جديد بشأن هذه الدفعة، غير أن البرنامج يستند إلى مسار تعاقدي موثق. فقد أعلنت “بوينغ” في يونيو 2020 أن المغرب أصبح البلد السابع عشر الذي يقتني “أباتشي”، بموجب عقد يهم 24 مروحية، على أن تبدأ التسليمات ابتداء من 2024.
وتصف الشركة نسخة AH-64E بأنها أحدث تكوين لهذه المروحية، مزودة ببنية أنظمة مفتوحة تشمل الاتصالات والملاحة والاستشعار والتسليح.
وتعود الأرضية التقنية للبرنامج إلى إخطار وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية الكونغرس، في نونبر 2019، بموافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة مع المغرب تشمل 36 مروحية، منها 24 جديدة و12 اختيارية، بكلفة تقديرية بلغت 4,25 مليارات دولار.
ولا تقتصر أهمية الصفقة على المنصة الجوية نفسها. فاللائحة الأميركية تضمنت 79 محركا من طراز T700-GE-701D، و18 رادار تحكم ناري AN/APG-78 “لونغبو”، و36 منظومة استهداف ورؤية ليلية M-TADS/PNVS، إلى جانب 551 صاروخا AGM-114R “هيلفاير”، و60 صاروخا AGM-114L، و588 حزمة APKWS لتوجيه الصواريخ، و200 صاروخ AIM-92H “ستينغر”، و93 ألف طلقة عيار 30 ملم، فضلا عن منظومات ربط واتصال وتعاون مع الطائرات غير المأهولة.
وتمنح هذه الحزمة للمغرب قدرة هجومية دقيقة لا تقوم فقط على النيران، بل على اختصار دورة الرصد والتصنيف والاشتباك. فمروحية AH-64E تعمل بطاقم من فردين، ومجهزة بمدفع آلي عيار 30 ملم، وبإمكانها حمل 16 صاروخ “هيلفاير” و76 صاروخا جويا عيار 70 ملم و1200 طلقة للمدفع، وفق معطيات الجيش الأميركي.
كما يستطيع رادار “لونغبو”، وفق الجيش البريطاني، رصد وتصنيف ما يصل إلى 256 هدفا محتملا، وعرض 128 منها على الطاقم، وترتيب أولويات 16 تهديدا خلال ثوان، ما يجعل المنظومة مناسبة للعمليات المركبة في بيئات صعبة، ليلا ونهارا، وفي ظروف رؤية متدهورة.
ومن زاوية مغربية، يندرج هذا التطور ضمن سياسة تحديث دفاعي متدرج لا تستهدف استعراض القوة بقدر ما تسعى إلى تعزيز الردع السيادي، وحماية المجال الوطني، ورفع قابلية العمل المشترك مع الحلفاء، خصوصا الولايات المتحدة التي تصنف المغرب حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي.
وتتزامن هذه القراءة مع استمرار تمرين “الأسد الإفريقي”، أكبر تمرين سنوي للقيادة الأميركية في إفريقيا، والذي تستضيفه المملكة إلى جانب دول إفريقية أخرى، ويقوم على تعزيز قابلية التشغيل المشترك والعمليات متعددة المجالات.
بذلك، تتحول “أباتشي” من مجرد صفقة تسليح إلى حلقة في بناء قوة مغربية أكثر شبكية، قادرة على الجمع بين الاستطلاع، والقيادة، والنيران الدقيقة، ضمن عقيدة دفاعية تخدم أمن المملكة وموقعها الاستراتيجي.


