وطن 24 من الرباط
أفاد تقرير عسكري إسباني بأن التحولات التي تشهدها القوات المسلحة الملكية المغربية، عبر توسيع التعاون العسكري والتكنولوجي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تفرض على مدريد إعادة تقييم التوازن العسكري في منطقة مضيق جبل طارق وشمال إفريقيا.
وذكر التقرير، الذي نشره مرصد الدفاع التابع لصحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، أن المغرب يعمل على تحديث قدراته العسكرية عبر تنويع مصادر التسليح، سعياً لتقليص الفارق التكنولوجي مع إسبانيا، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والطيران والصواريخ بعيدة المدى.
وأشار التقرير إلى حصول الرباط على موافقة أمريكية في عام 2023 لاقتناء منظومات المدفعية الصاروخية “هيمارس”، في صفقة تقدر بنحو 2ر524 مليون دولار، تشمل منصات إطلاق وصواريخ تكتيكية يصل مداها إلى 300 كيلومتر، مما يوسع قدرات الجيش المغربي لتنفيذ ضربات دقيقة.
وفي مجال الدفاع الجوي، لفتت الصحيفة إلى وجود مفاوضات مغربية إسرائيلية لاقتناء منظومة “مقلاع داود” لاعتراض الصواريخ، إلى جانب امتلاك الرباط لأنظمة دفاع جوي إسرائيلية من طراز “باراك إم إكس”، واحتمال حصولها على صواريخ باليستية يزيد مداها على 400 كيلومتر.
وعلى صعيد الطيران الحربي، تطرق التقرير إلى اهتمام مغربي باقتناء مقاتلات (إف-35) الشبحية الأمريكية، مشيرا إلى أن واشنطن سبق أن وافقت في عام 2019 على بيع 25 مقاتلة (إف-16) متطورة للرباط بقيمة 8ر3 مليارات دولار.
وفي سياق التصنيع الوطني، أوضح التقرير أن المغرب وقع في السابع من أكتوبر الجاري رسالة نوايا مع شركة فرنسية، لتطوير وإنتاج طائرة هجومية مسيرة ذاتية التشغيل محلياً، بمدى مستهدف يبلغ ألفي كيلومتر.
ونقلت الصحيفة عن المدير السابق للمعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية، الجنرال المتقاعد فرانسيسكو خوسيه داكوبا، قوله إن القوات الإسبانية لا تزال تحتفظ بتفوق عسكري، إلا أن هذا الفارق يتقلص، مما يستدعي تحديث خطط المراقبة، مشددا في الوقت ذاته على أن التحديث المغربي لا يمثل دليلاً على وجود نية لاستخدام القوة ضد إسبانيا.
وربط التقرير بين هذه التحولات والتنافس الاستراتيجي في شمال إفريقيا. واستناداً إلى بيانات معهد “سيبري” للأبحاث، فقد بلغ الإنفاق العسكري للمغرب 3ر6 مليارات دولار في عام 2025، مقابل 4ر25 مليار دولار للجزائر، ليمثل البلدان معاً أكثر من 90 بالمئة من إجمالي الإنفاق العسكري في المنطقة.
وخلص التقرير الإسباني إلى أن المنافسة العسكرية في المنطقة تتجه نحو امتلاك التقنيات الحديثة، داعياً مدريد إلى المتابعة المستمرة لتطور القدرات المغربية للحفاظ على تفوقها العسكري والبحري.

