تتصاعد أهمية المعادن النادرة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة عالميا، فيما تتجه الأنظار نحو القارة الافريقية التي تكشف تدريجيا عن احتياطيات استراتيجية يمكن أن تعيد تشكيل خريطة الإمدادات الدولية خلال السنوات المقبلة. وتبرز تنزانيا وجنوب افريقيا ونيجيريا كأهم الدول التي تمتلك أكبر المخزون القابل للتتبع من هذه الموارد الحيوية، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الاميركية.
وتعد المعادن النادرة عناصر اساسية في تصنيع السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والاجهزة الالكترونية المتقدمة، الامر الذي يجعل الطلب العالمي عليها في ارتفاع مستمر. وتدخل دول افريقية عدة مرحلة جديدة من الاستثمارات في الاستكشاف والتطوير، وسط سعي دولي متزايد لتنويع سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الصين التي تهيمن على نحو سبعين في المائة من الانتاج العالمي.
تنزانيا في مقدمة الدول الافريقية
تتصدر تنزانيا القائمة باحتياطيات تقدر بنحو ثمانمائة وتسعين الف طن، الى جانب اكثر من ثلاثة ملايين طن من الموارد المتقدمة غير المستغلة بالكامل. ويعد مشروع منجم نغوالا احد اكبر مشاريع النيوديميوم والبراسيوديميوم غير المطورة في العالم، ومن المتوقع ان يدخل مرحلة الانتاج عام 2027، ما يمنح البلاد موقعا تنافسيا في سوق المعادن المستخدمة في تقنيات الطاقة النظيفة.
جنوب افريقيا تعزز حضورها في القطاع
تمتلك جنوب افريقيا بين سبعمائة وتسعين وثمانمائة وستين الف طن من الاحتياطيات المؤكدة، وتستند الى تاريخ طويل في قطاع التعدين. وتشمل قائمة مشاريعها الرائدة مواقع متعددة مثل ستينكامبسكرال وفالابوروا وزنادكوبسدرِفت، مع استعداد عدد من المواقع لدخول مرحلة الانتاج قبل عام 2029، الامر الذي يعزز مساهمة البلاد في سلسلة القيمة العالمية.
نيجيريا وفرص توسع مستقبلية
تتوفر في نيجيريا احتياطيات قابلة للتتبع تقدر بنحو مائة وسبعة وعشرين الف طن، فيما تشير تقديرات الخبراء الى ان الحجم الفعلي اكبر بكثير بسبب المساحات الواسعة غير المستكشفة. ويتوقع ان تزداد اهمية البلاد مع توسع عمليات المسح الجيولوجي وتدفق الاستثمارات الخارجية في السنوات المقبلة.
طفرة في الاستكشاف وتطور في التكنولوجيا
شهدت الاستثمارات الموجهة الى الاستكشاف ارتفاعا كبيرا، اذ ارتفعت من مليون وسبعمائة الف دولار في 2017 الى اربعة وثلاثين فاصل ثمانية مليون دولار في 2024. كما يتوقع ان تبدأ مشاريع جديدة في انغولا ومالاوي الانتاج بحلول 2026، ما يضيف تنوعا جغرافيا لمصادر الامداد في القارة.
وتكتسب الشفافية والاستدامة اهمية متزايدة مع دخول تقنيات مثل البلوك تشين ونظم التجارة الالكترونية للمعاملات بين الشركات، التي تتيح تتبع مصادر المعادن وضمان الامتثال البيئي، تماشيا مع تشديد اللوائح الدولية ومتطلبات المستهلكين.
ورغم استمرار الهيمنة الصينية على السوق العالمي، تمتلك افريقيا فرصة لتعزيز حضورها وتطوير صناعة تعدينية استراتيجية مع بدء عدد من المناجم الجديدة العمل بين 2026 و2029، الامر الذي قد يسهم في تغيير موازين الانتاج العالمي في قطاع المعادن النادرة.

