أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية وجود ثلاث فتحات واضحة في جبل يعلو منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، بعد ضربة أمريكية استهدفت مواقع نووية في إيران فجر الثاني والعشرين من يونيو، في تطور ميداني يأتي وسط تصاعد المواجهة بين طهران وتل أبيب.
الضربة، التي شملت فوردو وأصفهان ونطنز، نُفذت باستخدام صواريخ توماهوك و14 قنبلة خارقة للتحصينات، من طراز “جي بي يو-57″، وهي قنابل ضخمة تزن نحو 14 طنا ويصل طولها إلى ستة أمتار، ويعتقد أنها أُطلقت من قاذفة الشبح الأمريكية “بي 2 سبيريت”.
ورغم حجم الهجوم، أفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية أن الأضرار التي لحقت بمنشأة فوردو لم تكن كافية لتدميرها بالكامل، مشيرة إلى أن طهران كانت قد نقلت مواد نووية ومعدات حساسة من الموقع قبل القصف.
بحسب خبراء في الشؤون العسكرية، فإن الثقوب التي ظهرت في الصور تعود إلى آلية عمل القنابل الخارقة، التي تعتمد على توليد طاقة حركية هائلة لاختراق التحصينات. وتصمم هذه القنابل لتكون ثقيلة جدا، وتتحرك بسرعات عالية، ما يسمح لها باختراق طبقات الخرسانة أو الصخور قبل انفجار الرأس الحربي في العمق.
وتُصنع القنابل الخارقة من مواد عالية الكثافة مثل الفولاذ أو التنغستن، ما يزيد من تركيز الضغط في نقطة الاصطدام. ويُزوّد بعضها بمحركات دفع صاروخية لتعزيز سرعتها عند الاقتراب من الهدف، إلى جانب زعانف خلفية ونظام توجيه يعمل بالقصور الذاتي و”جي بي إس” لضمان مسار دقيق وزاوية سقوط شبه عمودية.
ويحتوي رأس القنبلة على مركبات شديدة الانفجار مثل “آر دي إكس”، يضاف إليها مسحوق الألمنيوم لتعزيز حرارة الانفجار ومادة مطاطية لضمان الاستقرار. ويؤدي ذلك إلى توليد موجة صدمة داخل المخابئ المحصنة، دون انفجار القنبلة على السطح مباشرة.
رغم قوة الضربة، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن تقييمات أولية أشارت إلى أن قنابل الاختراق لم تدمر منشأة فوردو بالكامل، وأفادت نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن 12 قنبلة استخدمت ضد المنشأة، لكنها لم تكن كافية لاختراق كامل تحصيناتها الجبلية.
في المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون أن المنشأة تعرضت لأضرار كبيرة، لكن طهران كانت قد أفرغت الموقع من اليورانيوم المخصب وبعض المعدات، ما يثير تساؤلات حول التوقيت والأهداف الاستراتيجية للهجوم.
ويأتي التصعيد العسكري في سياق نزاع إقليمي آخذ في التوسع منذ بداية يونيو، بعد ضربات متبادلة بين إسرائيل وفصائل مدعومة من إيران، حيث تسعى واشنطن إلى احتواء التصعيد دون انزلاق إلى مواجهة شاملة في الشرق الأوسط.

