أطلقت شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، السبت بالعاصمة الرباط، مبادرة “جيل 2030″، في خطوة ترمي إلى إعادة صياغة العلاقة بين الشباب والمؤسسات السياسية وتعزيز حضورهم في مسار اتخاذ القرار.
وجرى الإعلان عن المبادرة خلال حفل احتضنه مسرح محمد الخامس، بحضور أعضاء من القيادة السياسية للحزب، يتقدمهم محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، ومحمد الحجيرة، عضو المكتب السياسي، فضلا عن عدد من الفاعلين السياسيين والمهتمين بقضايا الشباب.
ويأتي إطلاق مبادرة “جيل 2030″، وفق القائمين عليها، في إطار وعي الحزب بضرورة تمكين الشباب من موقع مركزي داخل السياسات العمومية، باعتبارهم رافعة أساسية في مسار التنمية الترابية، في سياق وطني ودولي يتسم بتحولات متسارعة تفرض تحديات جديدة على الأجيال الصاعدة.
وقال محمد المهدي بنسعيد، في تصريح صحفي على هامش الحفل، إن المبادرة تمثل تجسيدا للرؤية السياسية التي تتبناها شبيبة الحزب، والتي تم توسيعها داخل المكتب السياسي، انطلاقا من قناعة راسخة بأهمية الإصغاء إلى تطلعات الشباب وتطوير أدوات إشراكهم في الحياة العامة.
وأوضح المسؤول الحزبي أن لكل جيل رؤاه وتحدياته الخاصة، مما يفرض على الفاعلين السياسيين الانفتاح على انتظارات الشباب الذين ينتمون إلى جيل الألفية، عبر اعتماد مقاربات جديدة تتلاءم مع أنماط تواصلهم وطموحاتهم.
وترتكز المبادرة، وفق بنسعيد، على اعتماد الرقمنة كآلية أساسية للتواصل والانفتاح على أوسع شريحة من الشباب، من خلال منصات رقمية تتيح لهم التعبير عن آرائهم وتصوراتهم بشأن السياسات العمومية، دون الاقتصار على الاستقطاب المباشر.
وأضاف أن الحزب، الذي يتحمل جزءا من المسؤولية الحكومية، يتبنى خيارا يقوم على التفاعل الرقمي والانخراط الميداني، بما يضمن مشاركة فعالة للشباب في تقييم السياسات وتصحيح مساراتها وفق احتياجاتهم.
من جهته، وصف يونس السكوري المبادرة بأنها “محطة فارقة” في مسار انخراط الشباب في العمل السياسي والتنموي، مؤكدا أن الرهان اليوم لا يقتصر على تعزيز حضور الشباب داخل الهياكل الحزبية، بل يشمل خلق بيئة سياسية جديدة تقوم على إشراكهم كشركاء فاعلين في صياغة السياسات العمومية وتنفيذها.
وأبرز الوزير أن الحكومة، التي يساهم فيها حزبه، تواصل تنفيذ برامج موجهة للشباب، من بينها خارطة طريق التشغيل التي تستهدف عشرات الآلاف من الشباب في مجالات التكوين والإدماج عبر برامج المقاولة، إلى جانب مبادرة “جواز الشباب”، التي أطلقتها وزارة الشباب، والتي توفر امتيازات متعددة لفئة الشباب.
وأوضح السكوري أن هذه المبادرات تشكل جزءا من مقاربة شمولية تسعى إلى محاصرة ظاهرة العزوف السياسي، من خلال برامج عملية ملموسة تبرهن على جدية الفاعلين السياسيين في تقديم حلول واقعية تستجيب لانتظارات الشباب.
وتقوم مبادرة “جيل 2030” على ثنائية “الكرامة والأمل”، حيث يؤمن القائمون عليها بأن مشاركة الشباب في الحياة العامة تظل رهينة بتوفير بيئة داعمة تحترم تطلعاتهم وتصغي إلى مطالبهم، بما يضمن استعادة ثقتهم في جدوى العمل السياسي والانخراط المجتمعي.
وأكدت شبيبة الحزب، في وثيقة تعريفية بالمبادرة، أن “جيل 2030” ليست مجرد مشروع سياسي ظرفي، بل دينامية مدنية شاملة تسعى إلى بلورة رؤية متكاملة للسياسات العمومية الموجهة للشباب، تمتد إلى أفق 2030، بما يجعلهم شركاء في صياغة القرارات وتنفيذها.
وأضافت الوثيقة أن المبادرة جاءت ثمرة نقاشات مستفيضة ووعي متزايد بأهمية الاستثمار في طاقات الشباب، ليس فقط عبر تعزيز حضورهم في المشهد السياسي، بل من خلال خلق فضاءات تفاعلية تتيح لهم تقييم السياسات العمومية وتصحيح مساراتها.
ويشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة نحو 34% من سكان المغرب، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط، إلا أن نسبة كبيرة منهم تعبر عن عزوفها عن المشاركة السياسية، في ظل ضعف قنوات التواصل مع المؤسسات.
وتسعى مبادرة “جيل 2030″، بحسب منظميها، إلى معالجة هذا الواقع من خلال إطلاق برامج تكوينية ومنصات رقمية للحوار، إلى جانب مبادرات ميدانية تستهدف مختلف الفئات الشبابية، سواء في المجال الحضري أو القروي.
ويطمح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يشارك في الأغلبية الحكومية لأول مرة منذ تأسيسه عام 2008، إلى جعل هذه المبادرة رافعة لتعزيز حضوره في المشهد السياسي، عبر الاستثمار في الطاقات الشابة وضمان مشاركتها الفعلية في رسم مستقبل البلاد.

