أهدى الملك محمد السادس، خنجراً ذهبياً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك تكريماً للجنود المغاربة الذين ساهموا بشكل ملحوظ في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي خلال الحربين العالميتين. الخنجر، الذي يحمل قيمة رمزية تاريخية، يعكس دور “فرق الكومية” المغربية التي قاتلت بشجاعة تحت راية سلطان المغرب، محمد الخامس، استجابةً لدعوته للدفاع عن فرنسا في وجه الاستعمار.
تؤكد المصادر التاريخية أن انخراط الجنود المغاربة في الجيش الفرنسي بدأ منذ الحرب العالمية الأولى، حيث أظهر هؤلاء الجنود، المعروفون بولائهم وقوتهم العسكرية، تضحيات كبيرة في ساحات المعارك الفرنسية، وكان لهم دور بارز في تحرير منطقة كورسيكا من الاحتلال. هذه المشاركة البطولية، كما أوضح الباحث في تاريخ المغرب مصطفى القادري، تكرس الذاكرة المشتركة بين البلدين وتجسد روح التضامن المغربي مع الحلفاء.
وفيما تعززت العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وفرنسا، يرى القادري أن تقديم الملك خنجراً لماكرون يحمل دلالات عميقة، فهو ليس مجرد هدية تذكارية، بل يعكس عمق الروابط التاريخية بين المغرب وفرنسا التي تعززت عبر محطات تاريخية حاسمة، ليبقى هذا الخنجر شاهداً على تلك التضحيات في الإليزيه.
كما أشار الكاتب والمؤرخ محمد المعزوز إلى أن الجنود المغاربة كانوا يتميزون بـ”الحس الأخلاقي العالي”، حيث انتشرت بينهم مقولة “زيدو لقدام” التي ارتبطت بروح الشجاعة والمثابرة في ساحات القتال، حتى باتت جزءاً من الذاكرة التاريخية للجيش الفرنسي.
وبمناسبة هذا التكريم، عبر ماكرون في خطابه أمام البرلمان عن امتنانه وتقديره الكبير للجنود المغاربة الذين لبّوا دعوة السلطان محمد الخامس، مشيراً إلى أن فرنسا تحتفظ بذاكرة عميقة لتضحيات هؤلاء المحاربين.

