أعربت دول مجلس التعاون الخليجي، الخميس، عن تقديرها العميق للمملكة المغربية على تضامنها الصريح ودعمها القوي في مواجهة الهجمات الإيرانية المتواصلة على أراضيها.
جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري المشترك الثامن، الذي انعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حرباً إقليمية طاحنة باتت تهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وشكل الاجتماع، الذي ترأسه الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي بمشاركة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، منصة حاسمة لتنسيق المواقف إزاء التداعيات الخطيرة للنزاع الدائر منذ أواخر فبراير الماضي.
وأشاد الوزراء الخليجيون بالمبادرة السريعة للملك محمد السادس، الذي أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة مع قادة الإمارات والبحرين والسعودية وقطر منذ اللحظات الأولى لاندلاع الشرارة الحالية للتصعيد.
وأكد المغرب من خلال هذه الاتصالات إدانته الشديدة للاعتداءات التي تستهدف سيادة هذه الدول، ومساندته التامة والمطلقة لكافة الإجراءات الدفاعية التي تتخذها لحماية أمنها القومي وطمأنينة مواطنيها.
ويأتي هذا الاصطفاف المغربي الخليجي في سياق جيوسياسي شديد التعقيد والخطورة، حيث تتعرض دول الخليج، إلى جانب الأردن، لضربات صاروخية مكثفة وهجمات بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإيرانية.
وتندرج هذه الاعتداءات ضمن الرد الإيراني الواسع النطاق على الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت حيوية داخل الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير.
وقد أسفرت الهجمات الإيرانية المتتالية عن سقوط ضحايا وتسجيل أضرار في منشآت طاقية وبنية تحتية في عدة دول خليجية، بالإضافة إلى استهداف الأراضي الأردنية التي اعترضت دفاعاتها الجوية العشرات من المقذوفات لحماية أجوائها.
وفي هذا الصدد، يكتسي التضامن المغربي أهمية سياسية مضاعفة كونه يتزامن مع التحرك الدبلوماسي الخليجي الأردني المشترك الذي توج بتبني مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء، للقرار رقم 2817.
ويقضي هذا القرار بإدانة شديدة اللهجة للاعتداءات الإيرانية، مطالباً طهران بالوقف الفوري لهجماتها وتجنب تهديد الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
وتتقاطع المخاوف الخليجية والأردنية الراهنة مع توجس مغربي ثابت من التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية ومساعيها لزعزعة الاستقرار.
ويتزامن هذا التنسيق الوثيق مع دينامية إقليمية أوسع تهدف إلى تقويض نفوذ الأذرع الموالية لطهران في المنطقة وتجفيف منابعها، وهي مساعٍ تعززت بشكل ملحوظ عقب القرار البارز الذي اتخذته الحكومة اللبنانية مطلع مارس الجاري بحظر كافة الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”حزب الله”، مما يعكس تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لضبط إيقاع الساحات التي دأبت طهران على استخدامها كأوراق تفاوضية.
وعلى صعيد التطورات المأساوية في الأراضي الفلسطينية، التي شكلت شرارة الغليان الإقليمي، نوه مجلس التعاون بالجهود الميدانية الملموسة التي يبذلها ملك المغرب، بصفته رئيساً للجنة القدس، من أجل حماية الهوية الحضارية والدينية والقانونية للمدينة المقدسة.
وأشاد المجلس بالدور الفاعل لوكالة “بيت مال القدس الشريف” في تقديم الدعم الإنساني العاجل وتعزيز صمود المقدسيين، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الحرب في قطاع غزة والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة تضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
من جهة أخرى، وإلى جانب التطورات الأمنية الضاغطة، شكل الاجتماع فرصة لترسيخ الدعم الخليجي المطلق للوحدة الترابية للمغرب. وجدد الأمين العام لمجلس التعاون، باسم جميع الدول الأعضاء، الموقف الثابت الداعم لسيادة المملكة على كامل أراضيها في الصحراء، معرباً عن الرفض القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية للمغرب.
ورحب البيان مجدداً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي وواقعي وحيد لهذا النزاع الإقليمي.
وفي ختام المباحثات، أُعلن عن استضافة العاصمة الرباط لأشغال الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري المشترك. وتعكس هذه المبادرة الاستباقية رغبة متبادلة في مأسسة الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، وتوسيع نطاقها لتشمل أبعاداً أمنية ودفاعية واقتصادية معمقة، بما يؤسس لجبهة عربية موحدة قادرة على استيعاب الصدمات الجيوسياسية المتسارعة ومواجهة التحديات المستقبلية.

