شهد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، مواجهة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن مستقبل النزاع حول الصحراء، بعدما حال الفيتو الروسي دون اعتماد مشروع قرار أمريكي حظي بتأييد 11 دولة، وكان يقترح جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً وحيداً للمفاوضات السياسية.
وحصل النص الأمريكي على 11 صوتاً مؤيداً، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء ومعارضة روسيا، التي استخدمت حق النقض بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، ما منع صدور القرار رغم حصوله على الأغلبية المطلوبة.
وكان مشروع القرار يقترح إدخال تغييرات جوهرية على المقاربة الأممية للنزاع، من بينها تعديل اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، بحذف الإشارة إلى الاستفتاء، ومراجعة مهامها وهيكلتها، إلى جانب اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية مرجعية حصرية للمفاوضات المقبلة.
وتعكس نتيجة التصويت وجود تأييد واسع داخل مجلس الأمن للتوجه الذي تدافع عنه الرباط، غير أن عدم اعتماد النص يحول دون تحول هذه المقتضيات إلى قرار أممي ملزم.
وفي المقابل، بررت موسكو اعتراضها برفض صياغة تعتبرها استباقاً لنتائج المفاوضات وحسماً مسبقاً لمسألة السيادة، مؤكدة ضرورة الحفاظ على دور الأمم المتحدة في البحث عن حل سياسي للنزاع.
ولم تتوقف المواجهة عند المشروع الأمريكي، إذ طرح الجانب الروسي مشروع قرار بديل لتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية دون تعديل جوهري في مهامها، لكنه أخفق بدوره في الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده، بعدما أيده ثلاثة أعضاء فقط.
ويضع فشل المشروعين مجلس الأمن أمام وضع غير مسبوق في هذا الملف، في ظل اقتراب انتهاء الولاية الحالية للبعثة الأممية يوم 31 أكتوبر، دون التوصل إلى توافق بشأن تجديدها.
وعلى المستوى السياسي، تكشف التطورات عن تحول طبيعة النقاش داخل المجلس، الذي لم يعد مقتصراً على التمديد السنوي للبعثة، بل أصبح يشمل مستقبل مهمتها وطبيعة الإطار التفاوضي لتسوية النزاع.
وبينما تنظر الرباط إلى تأييد الأغلبية للمشروع الأمريكي باعتباره مؤشراً على اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، يتمسك المعارضون للصيغة المقترحة بضرورة عدم استباق التسوية النهائية وضمان احترام مبدأ تقرير المصير.
وتأتي هذه التطورات بعد عام من اعتماد القرار الأممي رقم 2797، الذي منح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً متقدماً في المسار التفاوضي، فيما تبقى المرحلة المقبلة رهينة بقدرة القوى الكبرى على التوصل إلى صيغة توافقية تضمن استمرار المسار السياسي وتحدد مستقبل الحضور الأممي في المنطقة.

