وطن24 – الرباط
سلطت وكالة رويترز الضوء على التحولات العمرانية والثقافية التي شهدتها العاصمة المغربية الرباط خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أنها باتت تقدم صورة سياحية متجددة تجمع بين الموروث التاريخي والمشاريع المعمارية الحديثة والفضاءات الثقافية، بعدما ارتبطت صورتها لعقود بوظيفتها الإدارية والسياسية.
وفي تقرير نشرته السبت 7 نونبر 2026، ضمن سلسلتها السياحية «City Memo»، استعرض مراسل الوكالة أحمد الجشتمي ملامح التحول الذي تعرفه الرباط، من مدينة يغلب عليها إيقاع المؤسسات الحكومية إلى وجهة تستقطب الزوار بمتاحفها ومعالمها التاريخية وواجهتها الأطلسية ومرافقها الثقافية الحديثة.
وأشار التقرير إلى أن العاصمة المغربية استطاعت الحفاظ على جانب من هويتها التاريخية، بالتوازي مع تطوير بنيات تحتية ومرافق جديدة عززت جاذبيتها لدى الزوار المغاربة والأجانب.
المسرح الملكي.. معمار يغير صورة العاصمة
وتوقف التقرير عند المسرح الملكي بالرباط، الذي صممته المهندسة المعمارية العالمية الراحلة زها حديد، باعتباره أحد أبرز المعالم الثقافية الحديثة التي تعكس التحولات التي شهدتها المدينة.
ويتميز المسرح، المشيد على ضفاف نهر أبي رقراق، بتصميم معماري ذي خطوط انسيابية مستوحاة من حركة المياه، ما يجعله إضافة بارزة إلى المشهد العمراني للعاصمة.
كما أبرزت رويترز تنوع العرض الثقافي للرباط، من المتاحف والمعارض الفنية إلى التظاهرات الموسيقية والأدبية، وفي مقدمتها مهرجان موازين والمعرض الدولي للنشر والكتاب.
تراث تاريخي يعزز الجاذبية السياحية
وخصص التقرير حيزاً لمعالم الرباط التاريخية، خصوصاً قصبة الأوداية، وصومعة حسان، وضريح محمد الخامس، والموقع الأثري شالة، فضلاً عن المدينة العتيقة المدرجة ضمن المشهد التراثي الذي منح العاصمة مكانتها على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وتقدم هذه المواقع، بحسب القراءة السياحية للوكالة، تجربة تجمع بين العمارة التقليدية والتاريخ المغربي والفضاءات المفتوحة المطلة على المحيط الأطلسي ونهر أبي رقراق.
وتناول التقرير كذلك الحياة اليومية بالعاصمة، من المقاهي والمطاعم والأسواق التقليدية إلى المنتزهات والواجهات البحرية، مع إبراز تنوع وسائل النقل التي تسهل التنقل داخل المدينة، وفي مقدمتها الترامواي والقطار فائق السرعة.
السياحة الثقافية في أفق مونديال 2030
وتأتي هذه التحولات في سياق استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو ما يدفع إلى تطوير البنيات التحتية السياحية والنقل والمرافق الحضرية.
وتراهن الرباط على موقعها التاريخي والثقافي، إلى جانب المشاريع الحديثة، لتعزيز حضورها ضمن الوجهات السياحية المغربية، في سوق ارتبطت صورتها الدولية لسنوات بمدن مثل مراكش وفاس وأكادير.
وكانت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» قد اختارت الرباط ضمن وجهاتها السياحية المميزة لسنة 2026، مسلطة الضوء على تراثها العمراني ومتاحفها ومسرحها الملكي ومكانتها المتنامية في المشهد الثقافي.
وتعكس التغطيات الدولية المتزايدة للعاصمة المغربية تحولاً في صورتها السياحية، إذ لم تعد تُقدَّم فقط بوصفها مركزاً للمؤسسات السياسية والإدارية، بل أيضاً باعتبارها مدينة تجمع بين التاريخ والفنون المعاصرة والاستثمار في الثقافة.
ويطرح هذا التحول سؤالاً اقتصادياً يتجاوز جاذبية المعالم والمرافق الجديدة، ويتعلق بقدرة الاستثمارات الثقافية على استقطاب الزوار وتنشيط الخدمات وخلق فرص الشغل، بما يجعل الثقافة رافعة محتملة للتنمية الحضرية والسياحية.

