أثارت عملية سرقة استهدفت إحدى أهم القطع الأحفورية بموقع ميبلادن قرب مدينة ميدلت موجة استياء واسعة داخل الأوساط العلمية المغربية والدولية، بعدما اختفت لوحة صخرية نادرة توثق آثار كائنات عاشت خلال العصر الجوراسي قبل ملايين السنين.
ووفق معطيات تداولها باحثون متخصصون في علم الحفريات، فإن القطعة المسروقة تتمثل في كتلة صخرية ضخمة يبلغ طولها نحو 3,15 أمتار وعرضها 1,5 متر، وتضم آثار أقدام متحجرة نادرة لزواحف طائرة من فصيلة “التيروصورات”، التي عاشت خلال حقبة الديناصورات.
ويؤكد مختصون أن هذه اللوحة الأحفورية كانت تمثل إحدى أهم الشواهد العلمية المعروفة في القارة الإفريقية، نظرا لاحتوائها على ستة أزواج من آثار الأطراف المتحجرة، ما أتاح للباحثين إمكانية دراسة حركة هذه الكائنات المنقرضة وسلوكها في فترات سحيقة من تاريخ الأرض.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن عملية السرقة وقعت خلال شهر ماي الماضي، بعد فترة قصيرة من نشر دراسة علمية دولية شارك فيها باحثون مغاربة وإسبان، تضمنت وصفا دقيقا للموقع ومعطيات جغرافية مرتبطة به، ما دفع بعض المختصين إلى ترجيح فرضية استغلال تلك المعلومات من قبل شبكات تنشط في التنقيب غير القانوني عن الأحافير والقطع الجيولوجية النادرة.
وأفاد باحثون تابعوا الموقع على مدى سنوات بأن جزءا من اللوحة كان قد اختفى في وقت سابق، قبل أن يتبين لاحقا أن ما تبقى منها تعرض للقطع بواسطة معدات متخصصة في شق الصخور، ليتم نقله بالكامل من الموقع في عملية تبدو منظمة ومحكمة التخطيط.
ورغم فقدان القطعة الأصلية، لا يزال الباحثون يحتفظون بنسخ علمية دقيقة منها، من بينها قالب تفصيلي أعد سنة 2009 ونموذج رقمي ثلاثي الأبعاد تم تطويره باستعمال تقنيات التصوير المتقدمة. غير أن المختصين يؤكدون أن هذه النسخ، رغم أهميتها العلمية، لا يمكن أن تعوض القيمة التاريخية والمادية للأحفورة الأصلية.
ويعد موقع ميبلادن من أبرز المواقع الأحفورية والجيولوجية في المغرب وإفريقيا، إذ يضم شواهد نادرة تعود إلى فترات جيولوجية موغلة في القدم، ويستقطب اهتمام باحثين وخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة مطالب متزايدة بتشديد إجراءات حماية المواقع الأحفورية وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، في ظل تنامي الطلب العالمي على الأحافير النادرة وتصاعد أنشطة التهريب والاستغلال غير المشروع التي تهدد جزءا مهما من التراث الطبيعي والعلمي للمملكة.
ويرى خبراء أن حماية هذه المواقع لا ترتبط فقط بصون الذاكرة الجيولوجية للمغرب، بل تكتسي أيضا أهمية بالغة بالنسبة للبحث العلمي العالمي، باعتبارها توفر معطيات فريدة تساعد على فهم تطور الحياة على كوكب الأرض عبر ملايين السنين.


