دخلت صفقة استحواذ مجموعة “أكديطال” المغربية على “مجموعة توفيق للمصحات” التونسية مرحلة حساسة، وسط حديث عن احتمال لجوء السلطات التونسية إلى حق الاعتراض، في ملف يتقاطع فيه الاستثمار الصحي الخاص مع التوتر الدبلوماسي القائم بين الرباط وتونس.
وأفاد موقع “أفريكا إنتليجنس” المتخصص في الشؤون الإفريقية، الثلاثاء، أن السلطات التونسية تدرس إمكانية استعمال حق الفيتو لمنع العملية، مشيرا إلى أن طموحات المجموعة المغربية في السوق التونسية تصطدم بسياق دبلوماسي متوتر بين البلدين.
وتنتظر إدارة “أكديطال” خلال الأسابيع المقبلة البت في مآل التراخيص التنظيمية الضرورية لإتمام الاستثمار، الذي يشكل أول تموقع لها في قطاع المصحات الخاصة بتونس.
ولم تعلن السلطات التونسية إلى حدود الثلاثاء أي قرار رسمي برفض أو قبول الصفقة. كما لم تصدر “أكديطال” بلاغا جديدا بشأن العملية، التي ظلت منذ الإعلان عنها مشروطة بالحصول على الموافقات التنظيمية المعتادة.
وكانت المجموعة المغربية قد أعلنت، في 23 دجنبر 2025، توقيع بروتوكول اتفاق لاقتناء 100 في المئة من رأسمال “مجموعة توفيق للمصحات” (Taoufik Hospitals Group) مقابل 90 مليون دولار، في عملية تندرج ضمن استراتيجية توسعها خارج المغرب والتي شملت أيضا السوق السعودية.
وتتوفر المجموعة، المدرجة في بورصة الدار البيضاء منذ دجنبر 2022 تحت رمز “AKT”، على شبكة واسعة من المؤسسات الصحية في مدن مغربية عدة.
وتقدم “أكديطال” المجموعة المستهدفة كأحد أبرز الفاعلين في الاستشفاء الخاص بتونس، حيث تدير أربع مؤسسات استشفائية خاصة بطاقة تتجاوز 600 سرير، منها 100 سرير مخصص للإنعاش.
وتعتمد المجموعة التونسية على أكثر من 1600 مستخدم وشبكة تضم أزيد من 500 طبيب شريك، مع حضور في تخصصات متعددة تشمل طب الأورام، وطب الأعصاب، وإعادة التأهيل الوظيفي، وجراحة العظام، وأمراض القلب التدخلية.
وحققت المجموعة التونسية سنة 2024 رقم معاملات موحد فاق 45 مليون دولار، مع هامش أرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والاستهلاك في حدود 35 في المئة، وهامش صاف بلغ 13 في المئة.
وأبرزت المجموعة المغربية عند إعلان الاتفاق أن الصفقة تهدف إلى إنشاء منصة لتبادل الخبرات الطبية والتدبيرية، وفتح آفاق للتعاون الطبي، فضلا عن تعزيز الحضور الإقليمي في شمال إفريقيا، في امتداد لمسار ترسيخ موقعها داخل السوق المغربية.
غير أن المسار التنظيمي للصفقة بات مرتهنا بمناخ سياسي لا ينفصل عن التوتر المخيم على العلاقات بين المغرب وتونس منذ غشت 2022، إثر استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية خلال قمة “تيكاد”.
ودفع ذلك المغرب إلى استدعاء سفيره من تونس واعتبار الخطوة “عملا خطيرا وغير مسبوق يمس بمشاعر الشعب المغربي”، لترد تونس بدورها باستدعاء سفيرها في الرباط، ما أبقى العلاقات محكومة ببرود واضح رغم استمرار الروابط الاقتصادية والاجتماعية.
وتحمل الصفقة في بعدها الاقتصادي قيمة تتجاوز انتقال ملكية مؤسسات استشفائية، إذ تبرز انتقال الفاعلين المغاربة في قطاعات الخدمات الحيوية إلى مرحلة التوسع الإقليمي، على غرار تجارب سابقة في قطاعات الأبناك والاتصالات والتأمين.
ويبقى ملف الاستحواذ معلقا على القرار التونسي النهائي، وسط تقديرات بأن احتمال استعمال “الفيتو” سيحول الملف من مجرد صفقة بين فاعلين خاصين استوفت شروطها التنظيمية العادية، إلى اختبار حقيقي لمناخ الاستثمار في تونس، لاسيما تجاه حركة الرساميل المغربية.


