حمزة الحساني
تعد شخصية الشريف مولاي علي الريسوني في المشهد المغربي المعاصر تجسيداً حياً لعمق التصوف السني الجنيدي، حيث يمتزج لديه نبل النسب الشريف ببركة السلوك الصوفي، مما جعل منه منارة روحية تتجاوز جغرافيا شمال المملكة لتشع على العالم بأسره.

إرث النسب والطريق: جذور راسخة ونور ممتد
ينحدر الشيخ مولاي علي من دوحة الشرف العلمي الريسوني، وهي أسرة طالما اقترن اسمها بالعلم والجهاد والتربية الروحية في ربوع تطوان وشفشاون، هذا الإرث لم يكن يوماً مجرد فخر بالانتماء، بل هو أمانة الطريق الشاذلي المشيشي التي يحمل لواءها؛ فالشيخ يمثل الامتداد الطبيعي لزاوية كانت ولا تزال قبلة للمريدين، حيث يتصل سنده الروحي بقطب البلاد مولاي عبد السلام بن مشيش قدس الله سره، مما يمنح خطابه هيبة روحية تستمد قوتها من الاستقامة والتمسك بالأصول.
الدبلوماسية الروحية: أنجع وسيلة لنشر المحبة
في زمن الصراعات، يبرع الشيخ في تفعيل ما يمكن تسميته بـ “الدبلوماسية الروحية”؛ إنه لا يخاطب العقول فحسب، بل ينفذ إلى القلوب بلغة المحبة والتعايش، إذ يرى الشيخ أن التصوف ليس انزواءً، بل هو قوة ناعمة قادرة على ردم الهوة بين الشعوب. من خلال استقباله لمختلف الأطياف الفكرية والدينية، حوّل الزاوية إلى فضاء للحوار الكوني، مؤكداً أن القيم الروحية المشتركة هي الضمانة الوحيدة لتحقيق سلام دائم يتجاوز البروتوكولات الرسمية.
محورية الشيخ في السياق الصوفي العالمي المعاصر:
لم يعد اسم مولاي علي الريسوني محصوراً في نطاق محلي، بل بات رقماً هاماً في معادلة التصوف العالمي، بفضل انفتاحه الثقافي وإتقانه للغة العصر، أصبح مرجعاً للباحثين والمحبين من مختلف القارات، حضوره في المحافل الدولية يعكس صورة المغرب الروحي المتسامح، حيث يقدم التصوف كمنهج حياة قادر على الإجابة عن تساؤلات الإنسان المعاصر التائه في الماديات، مما جعل منه جسراً يربط بين الأصالة المغربية والآفاق العالمية.
شمال المغرب: حاضنة الوفود ومركز الإشعاع
يشكل شمال المملكة، وتحديداً مدينة شفشاون، بفضل حركية الشيخ، مركز ثقل لاستقبال الوفود الصوفية والأكاديمية من كل حدب وصوب، وتتحول لقاءاته إلى “مواسم للروح”، حيث تلتقي الوفود لنهل الأدب والأخلاق، هذه المركزية جعلت من المنطقة مختبراً للتعايش ووجهة لمن يبحث عن صفاء العقيدة وجمال الطريقة، معززة بذلك مكانة المغرب كـ: قبلة للأرواح ومنبع للسكينة في عالم مضطرب؛ استمرارا لرسالة جدنا الجامع المولى عبد السلام بن مشيش قدس الله روحه.
إن الشيخ مولاي علي الريسوني، بسمته الهادئ وخطابه الجامع، يثبت أن الولاية في عصرنا هي “خدمة” و”دبلوماسية” و”محبة”، ترفع راية الوطن عالياً في سماء الروح، مع طاقات شابة سخرها ووهبها الله له، في شخص أنجاله الأعزاء، السادة الشرفاء الدكتور أحمد علي والدكتور جمال الدين علي الريسوني حفظهم الله وحرس مهجتهم وأعاننا وإياهم على خدمة طريق أهل الله، لا مغيرين ولا مبدلين.

