تستعيد الأنشطة السياحية وحركة الملاحة الجوية في دول الخليج نسقها الطبيعي تدريجيا، عقب أسابيع من الاضطرابات المرتبطة بالتصعيد العسكري الإقليمي، فيما تظهر مؤشرات القطاع أن تعافي الطلب لا يزال جزئيا.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات، السبت، عودة الحركة الجوية إلى مستوياتها السابقة، رافعة التدابير الاحترازية المفروضة منذ 28 فبراير تزامنا مع بدء العمليات العسكرية في إيران.
وأوضحت الهيئة أن القرار استند إلى “تقييم شامل للأوضاع التشغيلية والأمنية”، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
ويشكل الربط الجوي محركا أساسيا لقطاع السياحة في وجهات خليجية رئيسية، أبرزها دبي والدوحة والرياض.
وفي هذا السياق، استأنفت الخطوط الجوية القطرية أواخر مارس تشغيل شبكتها تدريجيا، رافعة عدد رحلاتها لتشمل أكثر من 90 وجهة بحلول منتصف أبريل، عبر ممرات جوية مخصصة.
ورغم استئناف الرحلات، تشير البيانات إلى استمرار الضغوط على المنشآت السياحية. وفي دبي، سجل قطاع المطاعم المعتمد على الزوار الدوليين تراجعا في الطلب بنسبة 27 بالمئة، توازيا مع ارتفاع تكاليف التوريد بنحو 13 بالمئة.
على الصعيد الرسمي، أكد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي في بيان صدر في 10 أبريل، استمرار العمليات في الوجهات السياحية، واستقبال الزوار وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.
لكن الأمين العام لمجلس التعاون أقر، خلال اجتماع استثنائي في 7 أبريل، بتداعيات التصعيد العسكري، محذرا من احتمال انخفاض عدد الزوار بما يتراوح بين 8 و19 مليون سائح.
وقدر الأمين العام الخسائر المحتملة في العائدات السياحية لدول المجلس بما بين 13 و32 مليار دولار.
ويمثل القطاع السياحي ركيزة لتنويع الاقتصادات الخليجية. وبلغت الإيرادات السياحية لدول المجلس 120,2 مليار دولار في 2024، محققة نموا بنسبة 39,6 بالمئة مقارنة بعام 2019، بينما سجل عدد الزوار 72,2 مليونا، وفق بيانات المركز الإحصائي الخليجي.
وكانت دبي استقبلت 19,59 مليون زائر دولي عام 2025، في مستوى قياسي للعام الثالث تواليا، بحسب الأرقام الرسمية لدائرة الاقتصاد والسياحة، ما يبقي القطاع حساسا أمام أي ارتباك في حركة الملاحة أو استقرار المنطقة.

