أظهرت تقديرات تقنية أولية أن الخسائر الاقتصادية المباشرة للفيضانات التي اجتاحت سهلي اللوكوس والغرب قد تتراوح بين 700 مليون و2.3 مليار درهم، وفق معطيات مرجعية للإنتاج الفلاحي ومنهجيات دولية معتمدة لتقييم الأضرار، في انتظار صدور الحصيلة النهائية من السلطات المغربية.
وتستند هذه التقديرات إلى بيانات رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إضافة إلى معايير تقييم الخسائر المعتمدة لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والبنك الدولي، وهي منهجيات تُستخدم على نطاق واسع في تقييم الأضرار الناتجة عن الفيضانات على القطاع الزراعي والبنية التحتية المرتبطة به.
وتسببت أمطار غزيرة ومتواصلة خلال الأسابيع الأخيرة في ارتفاع منسوب عدد من الأودية، وعلى رأسها وادي اللوكوس، ما أدى إلى غمر مساحات زراعية واسعة وتعطيل طرق قروية وجهوية في المنطقتين، إضافة إلى إجلاء سكان من مناطق منخفضة، بحسب بيانات رسمية صادرة عن السلطات المحلية.
وبحسب سيناريو وسطي للتقديرات، يفترض غمر مياه الفيضانات لمساحة تقارب 30 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، قد تبلغ الخسائر الاقتصادية المباشرة نحو 1.25 مليار درهم. ويشمل هذا الرقم تلف محاصيل زراعية قائمة، وخسائر في الماشية والأعلاف، إضافة إلى أضرار لحقت بالبنية التحتية الفلاحية من قنوات ري وصرف ومسالك قروية.
وتُظهر البيانات المرجعية لوزارة الفلاحة أن متوسط قيمة الإنتاج للهكتار يتراوح بين 5 آلاف و8 آلاف درهم بالنسبة للحبوب والأعلاف، وبين 35 ألفاً و60 ألف درهم للخضر، وهي أصناف منتشرة على نطاق واسع في سهل الغرب وأجزاء من سهل اللوكوس.
وتشير البيانات ذاتها إلى أن القيمة قد تتجاوز 180 ألف درهم للهكتار في الزراعات المكثفة والبيوت المغطاة، التي يتركز وجودها بشكل خاص في سهل اللوكوس.
وتُعد الزراعات ذات القيمة المضافة العالية من أكثر الأصناف حساسية للغمر المائي، خاصة في حال استمرار ركود المياه لعدة أيام، ما يؤدي إلى اختناق الجذور وتلف المحاصيل، إضافة إلى تضرر البنية التحتية المصاحبة مثل الأنفاق البلاستيكية وشبكات الري الموضعي.
وفي ما يتعلق بقطاع الماشية، قدّرت الخسائر المحتملة بما بين 120 و180 مليون درهم، وتشمل نفوق رؤوس ماشية، وتلف مخزونات أعلاف، وارتفاع كلفة التغذية البديلة، استناداً إلى متوسطات القطيع وقيم التعويض المعتمدة في برامج الدعم الفلاحي.
وقالت مصادر مهنية في القطاع إن الأثر لا يقتصر على الخسائر المباشرة، بل يمتد إلى تراجع الإنتاج الحيواني خلال الأشهر اللاحقة.
كما توقعت التقديرات تكبد البنية التحتية الفلاحية خسائر إضافية تُقدّر بنحو 190 مليون درهم، تشمل أضراراً بقنوات الري والصرف، والمسالك القروية، وتجهيزات داخل الضيعات، وذلك استناداً إلى تكاليف إصلاحات مسجلة خلال فيضانات سابقة شهدتها أحواض زراعية مماثلة.
وقال محللون زراعيون إن سهل الغرب يواجه مخاطر إضافية مرتبطة بتعطل الأشغال الزراعية وتأخر الزراعات الربيعية، ما قد ينعكس على مردودية الموسم الفلاحي الحالي، في حين يواجه سهل اللوكوس مخاطر أكبر بسبب تركز الزراعات عالية القيمة وسلاسل التبريد والتصدير، التي قد تتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب في الإنتاج أو اللوجستيك.
وأكدت المصادر نفسها أن هذه الأرقام تظل تقديرات أولية غير رسمية، أُنجزت في غياب خرائط نهائية لمساحات الغمر، وأن الحصيلة الدقيقة ستظل رهينة باستكمال أشغال لجان التقييم الميداني التابعة لوزارات الفلاحة والداخلية والتجهيز.
ومن المرتقب أن تُصدر هذه اللجان محاضرها خلال الأسابيع المقبلة، لتحديد المساحات المتضررة بدقة، ونوعية الزراعات المعنية، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وهي معطيات ستُبنى عليها قرارات التعويض والدعم الحكومي المحتملة.

