حذر الكاتب البريطاني جورج مونبيوت من مخاطر ديموغرافية تهدد مستقبل الدول الاوروبية، داعيا الى تبني سياسة اكثر انفتاحا تجاه الهجرة باعتبارها الحل الوحيد القادر على ضمان استمرارية المجتمعات وتجنب انهيار النظام الاجتماعي في القارة.
وفي مقال نشرته صحيفة غارديان، اشار مونبيوت الى ان معدلات الخصوبة في دول الاتحاد الاوروبي والمملكة المتحدة وصلت الى مستويات مقلقة، حيث بلغ متوسط عدد الاطفال لكل امرأة 1.38 في دول الاتحاد و1.44 في بريطانيا، وهو ما يقل بشكل كبير عن معدل الاستبدال السكاني الطبيعي المقدر بنحو 2.1.
واوضح الكاتب ان استمرار هذا الاتجاه سيؤدي على المدى المتوسط والطويل الى تراجع عدد السكان بصورة حادة، ما سينعكس سلبا على سوق العمل وانظمة الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، مؤكدا ان المجتمعات الاوروبية لن تكون قادرة على الاستمرار دون الاعتماد على الهجرة.
وانتقد مونبيوت الخطاب السياسي الذي يربط الهجرة بتهديد ما يسمى بالحضارة الاوروبية، مشيرا الى ان هذا الطرح، الذي تتبناه تيارات يمينية متطرفة، يقوم على تصور عنصري يعتبر الحضارة ملكية حصرية لعرق او ثقافة بعينها، في حين ان التاريخ الاوروبي نفسه تشكل عبر تفاعل مستمر مع ثقافات وشعوب متعددة.
كما رد على مزاعم ترى في خفض عدد السكان وسيلة لحماية البيئة، موضحا ان الزيادة السكانية الحالية تعود اساسا الى الطفرة الديموغرافية التي شهدتها العقود الوسطى من القرن الماضي، وليس الى ارتفاع معدلات الانجاب في الوقت الراهن، لافتا الى ان تحسن الاوضاع الاقتصادية واتساع فرص التعليم والعمل يؤديان تلقائيا الى انخفاض الخصوبة.
وشدد الكاتب على ان معالجة تراجع المواليد عبر سياسات تشجيع الانجاب تظل معقدة ومحدودة الاثر، في حين تمثل الهجرة الخيار العملي والاكثر استدامة للحفاظ على التوازن الديموغرافي وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.
واختتم مونبيوت بالقول ان فشل اوروبا في فتح ابوابها امام المهاجرين سيقودها الى ازمة سكانية عميقة تهدد استقرارها الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدا ان مستقبل القارة يعتمد على تبني سياسات تقوم على التعددية والانفتاح بدلا من الانغلاق والخوف.

