فتح التحول الأخير في موقف كندا من قضية الصحراء المغربية نقاشا في أوتاوا حول موقع المغرب في أي استراتيجية كندية جديدة تجاه إفريقيا، وسط دعوات إلى الانتقال من الاعتراف بأهمية الرباط إلى بناء شراكة عملية معها في التجارة والأمن واللوجستيك.
وجاء هذا النقاش بعد إعلان وزارة الخارجية الكندية، في 28 أبريل الماضي، أن أوتاوا تعترف بمخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس لحل سياسي مقبول من الأطراف، وتعتبره مبادرة جدية وذات مصداقية من أجل تسوية عادلة ودائمة للنزاع.
وفي هذا السياق، كتب الصحافي الكندي دانيال روبسون، في مقال رأي نشرته منصة Open Canada، أن كندا لا تستطيع بناء استراتيجية إفريقية ذات مصداقية من دون جعل المغرب شريكا محوريا فيها.
واعتبر الكاتب أن اللغة الجديدة التي اعتمدتها أوتاوا بشأن الصحراء المغربية لا تمثل تعديلا دبلوماسيا معزولا، بل اختبارا لقدرة كندا على بناء سياسة إفريقية تقوم على شراكات وازنة، بدل الاكتفاء بتوسيع حضورها السياسي في القارة.
ويرى المقال أن المغرب يوجد في نقطة تقاطع بين التجارة الأطلسية والمتوسطية، وأمن شمال إفريقيا وغربها، والروابط السياسية مع أوروبا، بما يجعله شريكا لا يمكن تجاوزه في أي تصور كندي جدي تجاه إفريقيا.
وانتقد الكاتب بطء أوتاوا في تحويل هذا الإدراك إلى أدوات عملية. وأشار إلى أن كندا تنظر منذ سنوات إلى المغرب كبوابة نحو أسواق شمال إفريقيا والمتوسط، في وقت لا يزال فيه ملف اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين غير نشط وغير نافذ.
وبحسب المقال، تكشف هذه المفارقة حدود السياسة الكندية، التي تحدد أحيانا إمكانات استراتيجية واضحة، لكنها لا تبني دائما الآليات التجارية والمؤسساتية القادرة على تحويلها إلى نتائج.
ولا يحصر الكاتب الشراكة المقترحة في التجارة. فقد دعا إلى توسيع التعاون الأمني والقضائي بين البلدين، انطلاقا من تجربة المغرب في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.
واقترح، في هذا الإطار، بناء قنوات منتظمة بين الشرطة والجمارك والقضاء والنيابات العامة، إضافة إلى التعاون في مكافحة تمويل الإرهاب والجريمة السيبرانية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
كما دعا المقال صناع القرار والشركات الكندية إلى النظر بجدية إلى الفرص المرتبطة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تتقاطع السيادة المغربية مع مشاريع الموانئ والطاقات المتجددة والماء واللوجستيك والانفتاح الأطلسي نحو إفريقيا الغربية والساحل.
ويخلص المقال إلى أن الاختبار الحقيقي أمام أوتاوا لم يعد في تبني لغة دبلوماسية جديدة فقط، بل في تحويل هذا التحول إلى خريطة عمل تشمل حوارا أمنيا وقضائيا دائما، وأجندة تجارية قطاعية، وتقييما لموقع البنية التحتية الأطلسية المغربية ضمن التخطيط الكندي تجاه إفريقيا.


