قبل أيام فقط، كانت لوس أنجلوس، مدينة الأحلام والثراء، تضج بالحياة تحت أضواء هوليوود المتلألئة، وشوارعها تعج بسيارات فارهة ونجوم السينما.
أما اليوم، فقد غلفها السواد، وتحولت سماؤها إلى لوحة من الدخان الكثيف، حيث تجثم ألسنة اللهب على أطرافها كوحش جائع لا يرتوي.
منذ أن اندلعت النيران في 7 يناير، لم تهدأ ألسنتها، ولم تتوقف عن التهام كل ما يعترض طريقها. 24 قتيلًا على الأقل، وأكثر من 180 ألف نازح أُجبروا على الهرب تاركين منازلهم وأحلامهم بين ألسنة اللهب. أما الخسائر الاقتصادية، فقد تجاوزت 150 مليار دولار، في كارثة هي من بين الأسوأ في تاريخ المدينة.
في أحياء كانت يومًا عنوانًا للفخامة، مثل بيفرلي هيلز وماليبو، لم تعد الفيلات الفاخرة والحدائق الغنّاء سوى أطلال سوداء، تتناثر فيها بقايا سيارات منصهرة وهياكل مبانٍ مدمرة. شوارع كانت تضج بالحياة باتت مهجورة، تغطيها طبقة كثيفة من الرماد، فيما يطارد السكان نظرات الذهول وهم يحاولون استيعاب أن مدينتهم، التي لم تكن تعرف سوى البذخ، باتت مسرحًا لكارثة لم ترحم أحدًا.
تكافح فرق الإطفاء بشراسة، لكن الرياح الساخنة ودرجات الحرارة المرتفعة تجعل من السيطرة على النيران معركة خاسرة. رجال يرتدون خوذات مثقلة بالسخام، وعيونهم محمرة من الدخان، يواصلون المعركة وكأنهم يحاولون إيقاف إعصار بقبضة أيديهم.
علماء المناخ حذروا مرارًا: كاليفورنيا أصبحت أكثر هشاشة أمام الحرائق. فصول من الجفاف الحاد تليها أمطار غزيرة تُغري النباتات بالنمو الكثيف، لكنها لا تلبث أن تجف، لتصبح وقودًا ينتظر شرارة واحدة كي ينفجر. والآن، تدفع لوس أنجلوس الثمن، بعد أن حاصرتها النيران من كل جانب، وأخذت منها مجدها القديم، تاركة وراءها مدينة من الرماد.
في شوارع المدينة، يسير الناجون على أنقاض أحلامهم، بعضهم يبحث بين الركام عن شيء يذكرهم بالماضي، وآخرون يحدقون في الفراغ، كأنهم لم يصدقوا بعد أن المدينة التي كانت تجسد الثراء قد تحولت إلى مشهد من الفجيعة.

