وسعت السلطات المغربية دائرة تعليق الدراسة في عدة مناطق بالمملكة، اليوم الاثنين، تزامناً مع صدور نشرة إنذارية جديدة تتوقع تدهورا كبيرا في الحالة الجوية، يشمل تساقطات ثلجية كثيفة وأمطاراً غزيرة ورياحا قوية، وذلك في سياق حالة استنفار قصوى تعيشها البلاد عقب فيضانات أودت بحياة 37 شخصاً على الأقل.
وأكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية، في نشرة تحيينية خاصة (رقم 2025/146) تحمل مستوى يقظة “برتقالي”، أن المملكة ستشهد اضطرابات جوية قوية تبدأ مساء اليوم الاثنين وتستمر إلى غاية يوم الأربعاء، وهو ما دفع السلطات المحلية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى اتخاذ قرارات استباقية بإغلاق المدارس حماية للأرواح.
وتتوقع النشرة هطول زخات مطرية رعدية قوية تتراوح مقاييسها ما بين 45 و65 ملمتراً، ابتداءً من مساء الاثنين وإلى غاية بعد زوال الثلاثاء، لتشمل أقاليم تضررت سابقاً أو مهددة بالسيول، منها الحسيمة، شفشاون، وزان، تاونات، وخنيفرة، بالإضافة إلى مناطق الحوز وأزيلال وبني ملال.
كما ستهم أمطار بمقاييس تتراوح بين 35 و45 ملمتراً مناطق واسعة تشمل طنجة-أصيلة، العرائش، القنيطرة، الرباط، والدار البيضاء، وصولاً إلى مكناس وفاس.
وبررت السلطات في إقليم آسفي (غرب) قرارها بتعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام (من الاثنين إلى الأربعاء) بتوقعات هطول أمطار تتراوح بين 25 و35 ملمتراً مصحوبة باحتمال تشكل سيول، وهي الكميات نفسها المتوقعة في مناطق مراكش والجديدة والصويرة.
ويأتي هذا القرار لقطع الطريق أمام أي مخاطر قد تهدد التلاميذ في المناطق القروية والحضرية على حد سواء، مع تعويض الزمن المدرسي الضائع لاحقاً أو عبر التعليم عن بعد.
وإلى جانب الأمطار، حذرت النشرة الإنذارية من تساقطات ثلجية كثيفة ابتداءً من علو 1400 متر، قد يتراوح سمكها ما بين 50 و80 سنتيمتراً في مرتفعات الحوز، ورزازات، وأزيلال، وما بين 30 و50 سنتيمترا في إفران، ميدلت، وتنغير، وذلك من منتصف ليل الثلاثاء حتى ظهر الأربعاء.
هذا المعطى عزز قرار تعليق الدراسة في مناطق جهة درعة-تافيلالت والمناطق الجبلية المجاورة، خوفاً من انقطاع الطرق ومحاصرة الثلوج للمؤسسات التعليمية.
كما نبهت الأرصاد الجوية إلى هبوب رياح قوية تتراوح سرعتها بين 75 و85 كيلومتراً في الساعة، ستضرب يومي الثلاثاء والأربعاء مناطق الجنوب الشرقي ومرتفعات الأطلس، بما في ذلك ورزازات، زاكورة، طاطا، وميدلت، مما يزيد من تعقيد الوضعية الجوية ويرفع من درجة المخاطر المحتملة.
وتعكس هذه الإجراءات المشددة تحولاً في استراتيجية التعامل مع المخاطر الطبيعية في المغرب، حيث أصبحت “اليقظة الاستباقية” هي المعيار الأساسي لتفادي تكرار مآسي الفيضانات الأخيرة التي خلفت خسائر بشرية ومادية فادحة، وسط دعوات للمواطنين بتوخي الحيطة والحذر والابتعاد عن مجاري الوديان والمناطق المنخفضة.

