أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الإثنين، أن معاش الشيخوخة سيصبح ساريا بأثر رجعي ابتداء من فاتح ماي المقبل، وذلك لفائدة الأشخاص الذين أحيلوا على التقاعد منذ يناير 2023، لكنهم لم يكونوا يستوفون سابقاً عدد الأيام الكافية للاستفادة من التقاعد وفق النظام المعمول به قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.
ويأتي هذا التعديل عقب مصادقة مجلس الحكومة، الأسبوع الماضي، على المرسوم رقم 2.25.265، الذي يهم توسيع قاعدة المستفيدين من معاش الشيخوخة، والمرسوم 2.25.266 المرتبط بتحسين شروط الحماية الاجتماعية للبحارة الصيادين بالمحاصة.
وذكر الصندوق، في بلاغ اطلعت عليه جريدة وطن 24 الإلكترونية، أن “الأشخاص الذين تمت إحالتهم على التقاعد في الفترة الممتدة من فاتح يناير 2023 إلى تاريخ دخول القانون 02.24 حيز التنفيذ، والمتوفرين على مدة تأمين لا تقل عن 1320 يوماً وأقل من 3240 يوماً، سيستفيدون من معاش الشيخوخة بأثر رجعي ابتداء من فاتح ماي 2025”.
ويحدد المرسوم الجديد الحد الأدنى لهذا المعاش بناءً على عدد أيام التأمين التي راكمها المستفيد، بحيث يتراوح ما بين 600 و1000 درهم شهرياً، مع ضمان الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض، وهو ما يشكل مكسباً اجتماعياً مهماً لفئات واسعة لم تكن تستوفي في السابق شروط المعاش الكامل.
كما نص البلاغ على أن “ذوي الحقوق” يمكنهم التقدم بطلب الاستفادة من معاش المتوفى عنهم في حال كان المعني بالأمر قد راكم ما لا يقل عن 1320 يوماً من الاشتراك، وهي نقطة قال خبراء اجتماعيون إنها “تعزز بعد العدالة والإنصاف في تدبير الحقوق المرتبطة بالتقاعد”، خصوصاً في الحالات التي يتوفى فيها المؤمن له قبل بلوغ سن التقاعد أو دون التمكن من استكمال مساره المهني.
وفي حال لم يبلغ عدد أيام التأمين عتبة 1320 يوماً، يمكن للمؤمن له أو لذوي الحقوق، في حال وفاته، المطالبة باسترجاع اشتراكاته واشتراكات مشغله، وفق ما تسمح به المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وسيُفتح باب تقديم الطلبات ابتداء من فاتح ماي المقبل، إما عبر بوابة “تعويضاتي” الرقمية التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو من خلال التوجه إلى أقرب وكالة للصندوق.
ومن جهة أخرى، وفي سياق تحسين شروط ولوج البحارة الصيادين بالمحاصة إلى الحماية الاجتماعية، أشار البلاغ إلى أن مقتضيات المرسوم رقم 2.25.266 ستتيح إعادة النظر في كيفية احتساب أيام اشتراك هذه الفئة، مع اعتماد معايير جديدة لتوزيع مداخيل بواخر الصيد، وذلك بموجب قرار مرتقب لوزيرة الاقتصاد والمالية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تنزيل أوسع لورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي أطلقه الملك محمد السادس، وتسعى الحكومة من خلاله إلى إدماج شرائح واسعة من العاملين في القطاع غير المهيكل، والفئات التي كانت تعاني من هشاشة قانونية أو صعوبة في ولوج نظام التأمين الاجتماعي.
وقال مصدر من داخل الصندوق للجريدة إن “هذا الإجراء يمثل خطوة نوعية لتصحيح وضعيات لم تكن منصفة لعدد كبير من الأجراء السابقين، خاصة من الذين لم يستكملوا المسار الكامل للاشتراك لأسباب خارجة عن إرادتهم، كالمرض أو التوقف المفاجئ عن العمل”.
وتُشكل هذه الخطوة مؤشراً إضافيا على اتجاه الدولة المغربية نحو تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، في ظل تحولات سوسيو-اقتصادية يشهدها سوق العمل، وتحديات مرتبطة بالشيخوخة والتوازنات المالية لنظام التقاعد.


