كشفت صحيفة ليبراسيون الفرنسية أن رجل الأعمال بيير إدوارد ستيرين يستخدم مجموعته الاقتصادية لدعم أجندة اليمين المتطرف في فرنسا، من خلال تمويل مشاريع إعلامية وثقافية وتعليمية تصب في تعزيز ما تصفه الصحيفة بـ”المعركة الثقافية” التي تهدف إلى إعادة تشكيل القيم العامة في البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن نشاط ستيرين بلغ ذروته أواخر يونيو خلال انعقاد “قمة الحريات” في قاعة تاريخية وسط باريس، حيث جمعت الفعالية سياسيين ومفكرين يمينيين بارزين برعاية مشتركة بين ستيرين ورجل الإعلام فينسنت بولوري. وتحدثت ليبراسيون عن “زفاف سياسي جديد” بين رأس المال والإيديولوجيا، حيث حضرت شخصيات معروفة مثل جوردان بارديلا، إريك سيوتي، وماريون ماريشال.
وتندرج هذه الأنشطة ضمن المشروع السياسي المعروف باسم “بيريكلس”، وهو مبادرة يمينية مدعومة من ستيرين تتبنى شعارات مثل الوطنية، الجذور، المقاومة، الهوية، المسيحية، الليبرالية، السيادة والأوروبية.
ويمتلك ستيرين صندوق “أوتيوم” الاستثماري، الذي تقدر أصوله بنحو 1.2 مليار يورو، ويستثمر في قطاعات الصحة والترفيه والتمويل، إضافة إلى شركات تعمل في مجالات الملابس والمنصات الرقمية والمحتوى التربوي. وتقول الصحيفة إن هذه الاستثمارات تُستخدم بشكل غير مباشر لتعزيز رؤية ستيرين المحافظة اجتماعيا والمعادية لبعض الأقليات.
ويخضع ستيرين حاليا لتحقيق قضائي بشأن مزاعم تمويل غير قانوني لحزب التجمع الوطني، الذي أسسه جان ماري لوبان. غير أن الملياردير الفرنسي يسعى لتقديم نفسه على أنه رجل أعمال كاثوليكي محافظ حريص على مستقبل فرنسا، حسبما وصفته صحيفة لوفيغارو.
وترتبط شبكة شركاته أيضا بمنصات تروّج لمفاهيم “حرية الفكر” من منظور محافظ، كما تدعم جمعيات كاثوليكية عبر صندوق خيري أنشئ عام 2021. ومن بين الشخصيات المقربة منه فرانسوا دورفي، المستشار السابق لمارين لوبان، الذي يدير صندوق أوتيوم وكان له دور بارز في حملتها الرئاسية عام 2022.
وطرحت ليبراسيون تساؤلات حول ما إذا كان زبائن الشركات التابعة لستيرين يدركون أنهم يساهمون في تمويل أجندات سياسية متطرفة، مشيرة إلى أن العائدات الاقتصادية لهذا النشاط تسمح له بمواصلة التوسع في مشاريعه السياسية.


