سجلت الولايات المتحدة الأمريكية مستويات قياسية غير مسبوقة في مخزونات النحاس هي الأعلى منذ عقود مما أحدث اضطرابا في تدفقات المعدن الأحمر عالميا وأثار تساؤلات حول الدوافع الكامنة وراء هذا التكديس الذي يتجاوز الأهداف التجارية البحتة.
وكشفت بيانات حديثة لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الولايات المتحدة استوردت نحو 1.7 مليون طن من النحاس خلال عام 2025 وهو ما يعادل ضعف الكمية المستوردة في العام السابق تقريبا وتزامن ذلك مع ارتفاع مخزونات بورصة كومكس للمعادن إلى مستوى قياسي بلغ 534 ألف طن حتى 6 فبراير الجاري مسجلة زيادة تفوق 5 أضعاف مقارنة بالعام الماضي.
ويرجع خبراء الاقتصاد هذا التوجه المتسارع إلى المخاوف التي أثارتها السياسات الحمائية للرئيس دونالد ترمب وبرنامجه للرسوم الجمركية حيث سارعت الشركات التجارية الكبرى مثل ميركوريا وترافيغورا إلى استيراد النحاس المكرر وتخزينه في المستودعات الأمريكية استباقا لفرض أي رسوم محتملة قد تطال هذا المعدن الحيوي مستقبلا.
وتشير تقديرات بنك أوف مونتريال كابيتال ماركتس إلى أن إجمالي مخزون النحاس الأمريكي بما في ذلك الكميات غير المتداولة في البورصة قد يصل إلى مليون طن وهو رقم يعادل إنتاج أكبر منجم نحاس في العالم في تشيلي لمدة عام كامل ويقدر البنك أن هذا المخزون يكفي لتغطية الطلب المحلي لمدة 7 أشهر تقريبا وهو وضع يعيد للأذهان استراتيجيات التخزين التي اتبعتها واشنطن خلال حقبة الحرب الباردة.
وفي سياق متصل بدأت التفسيرات تتجه نحو وجود دوافع استراتيجية حكومية خلف هذا التكديس ضمن ما يعرف بمشروع الخزنة الذي يهدف لحماية القاعدة الصناعية الأمريكية من تقلبات الأسعار وندرة الإمدادات وتقليل الاعتماد على الواردات الصينية خاصة مع تصنيف النحاس ضمن المعادن الحيوية للأمن القومي الأمريكي.
وألقى هذا التكديس بظلاله على الأسواق العالمية حيث تسبب في تقليص المعروض المتاح لبقية الدول وساهم في رفع الأسعار في بورصة لندن للمعادن لتتجاوز حاجز 14500 دولار للطن في أواخر يناير الماضي مما شكل ضغطا كبيرا على المصانع في الصين التي تعد أكبر مستهلك للنحاس في العالم.
وعلى الصعيد اللوجستي واكبت بورصة شيكاغو هذا التوسع بإضافة سعة تخزينية جديدة بلغت 590 ألف طن خلال العام الماضي موزعة على 7 ولايات أمريكية في حين تواصل شركات التخزين تقديم طلبات لتوفير مساحات إضافية لاستيعاب التدفق المستمر للمعدن.

