منذ صعود جورجيا ميلوني إلى سدة الحكم عام 2022 كأول رئيسة وزراء في تاريخ إيطاليا، تمكنت من تحقيق استقرار سياسي نادر لحكومة في بلد شهد تعاقب 68 حكومة منذ تأسيس الجمهورية عام 1946.
استند هذا الاستقرار إلى أداء اقتصادي إيجابي أثار دهشة المراقبين الأوروبيين، خاصة مع تبني سياسات مالية وسطية بدلاً من النهج التقليدي لأقصى اليمين.
حققت إيطاليا نمواً اقتصادياً تجاوز متوسط منطقة اليورو خلال العامين الماضيين، حيث شهدت تقليصاً في معدلات البطالة وارتفاعاً في مؤشر بورصة ميلانو بنسبة 28%.
وترافق ذلك مع تدفق استثمارات كبرى مثل إعلان “مايكروسوفت” و”أمازون” عن خطط توسعية في البلاد.
إلا أن خلف هذه الصورة المشرقة، يشير الخبراء إلى أن هذا الانتعاش مدعوم بشكل كبير بمليارات الدولارات التي ضخها الاتحاد الأوروبي لإعادة تعافي الاقتصاد من آثار جائحة كوفيد-19.
بالرغم من الإنجازات المعلنة، لا تزال إيطاليا تواجه تحديات هيكلية كبيرة. معدلات التشغيل أقل بـ9 نقاط مئوية عن المتوسط الأوروبي، فيما يعاني جنوب البلاد من تفاوت تنموي حاد، حيث بلغت نسبة الفقر المدقع 9.8% نهاية 2023.
كما تسجل البلاد أحد أعلى معدلات الشباب غير العاملين أو الدارسين في الاتحاد الأوروبي بنسبة 11.2%، بالإضافة إلى فجوة دخل بين الجنسين تبلغ ضعف المتوسط الأوروبي.
بينما تفتخر حكومة ميلوني بنجاحاتها، يرى محللون أن الاعتماد المفرط على الدعم الأوروبي وعدم معالجة التحديات الهيكلية قد ينذر بأزمة اقتصادية وشيكة إذا لم يتم تبني سياسات مستدامة وطويلة الأمد.
إيطاليا، التي كانت يوماً توصف بـ”الطفل المزعج” لأوروبا، تبدو اليوم في حالة استقرار سياسي واقتصادي نادرة، لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستتمكن حكومة ميلوني من الحفاظ على هذه المكتسبات أم أنها مجرد فقاعة في انتظار الانفجار؟

