يرى عدد من قيادات المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة أن التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران ليس مجرد نزاع جيوسياسي، بل هو تحقيق لنبوءات توراتية قديمة، وردت في سفر حزقيال، تمهد لعودة المسيح وتحقيق الخلاص في “نهاية الزمان”.
وفق هذه الرؤية، فإن تجميع اليهود في فلسطين وقيام دولة إسرائيل يمثلان خطوات حتمية في سياق نبوءات العهد القديم. وتعتقد بعض الأوساط الإنجيلية في الولايات المتحدة، خاصة من أتباع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أن الأخير كُلّف بمهمة إلهية لدعم إسرائيل في معركتها المقبلة، بما في ذلك المواجهة المحتملة مع إيران.
في تقرير نشره موقع “فوروورد”، تقول الباحثة تريستان ستورم، الأستاذة بجامعة كوينز بلفاست، إن صعود الخطاب الديني بين الصهاينة المسيحيين يربط بين الحرب الإسرائيلية الإيرانية ونبوءات تتعلق بتحالفات من الشمال، تتضمن بلاد فارس (إيران)، تهاجم إسرائيل قبل أن تتدخل قوى إلهية لحسم المعركة.
ذهبت افتتاحية مجلة “تريبيون كريتيان” الفرنسية إلى أن هذه الحرب تحمل بعدا لاهوتيا، معتبرة أن النصوص التوراتية التي تتحدث عن “أرض مأجوج وفارس وكوش” تفسر الأحداث الجارية على أنها بداية حرب شاملة تقود إلى الخلاص المنتظر.
وتشير المجلة إلى تنامي تأثير رجال الدين القوميين في إسرائيل، الذين يرون في الحرب على إيران مرحلة روحية ضرورية لاستكمال نبوءات الخلاص، بينما تتقاطع هذه الرؤية مع معتقدات بعض الشيعة الذين يترقبون ظهور “المهدي المنتظر” في سياق حرب كونية.
في الجانب الأميركي، عبّر مايك هاكابي، السفير الأميركي السابق في إسرائيل، عن قناعة بأن ترامب “مُرسل من الله” لتنفيذ هذه المهمة.
وقد شبهه بعض قادة الإنجيليين بشخصيات توراتية مثل الملك كورش أو الملكة أستير. وفي رسالة وجهها إلى ترامب، قال هاكابي إن “اللحظة لم تُطلب، بل هي التي طلبتك”.
وفي السياق نفسه، اعتبر القس جريج لوري، أحد أبرز قساوسة كنيسة “هارفست”، أن التطورات الحالية لا تمثل تحقيقًا حرفيًا للنبوءات، لكنها تمهد لمرحلة توصف في المعتقد الإنجيلي بأنها نذير بنهاية العالم.
بينما يرى راسل مور، رئيس تحرير مجلة “كريستيانيتي توداي”، أن ربط نبوءات الكتاب المقدس بالأحداث الجارية يفتح المجال أمام تفسيرات مشكوك فيها، لاسيما أن تجارب سابقة ربطت العراق والاتحاد السوفيتي بنبوءات لم تتحقق، مشيرا إلى أن الجمهور لا يتوقف عن تصديق الروايات التي تعزز الخوف والعقيدة.
في المقابل، تنقل دراسات أميركية مسيحية آراء تعتبر أن الشعب الفارسي تاريخيا لم يكن عدوا لليهود، وأن ما جرى منذ عام 1979 بعد الثورة الإيرانية هو انحراف مؤقت تقوده قوى ليست من أصل فارسي، بل تنتمي إلى “العماليق”، وهو ما تعزوه بعض هذه الدراسات إلى تشابه رمزي بين اسم الخميني واسم “هامان” في الكتاب المقدس.
وتقول هذه الأوساط إن إيران ستشهد مستقبلا تحولا روحيا، حيث يزدهر فيها الإيمان المسيحي وتتحول إلى “منبر تبشير عالمي”، على حد وصف القس الأميركي جويل روزنبرغ، الذي يرى أن “عرش الله سينتقل إلى عيلام”، وهو الاسم القديم لإيران.
ومع تصاعد النفوذ السياسي والديني للصهاينة المسيحيين في الولايات المتحدة، ووجود شخصيات بارزة منهم في مراكز القرار، مثل ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث، يتخوف مراقبون من تحول هذه المعتقدات اللاهوتية إلى دوافع فعلية لاندلاع نزاع عسكري مفتوح مع إيران، تدفع فيه واشنطن نحو مواجهة لا تخضع لحسابات السياسة بقدر ما ترتكز على قراءة دينية لنهاية العالم.


