أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلقًا متزايدًا إزاء تغييرات مفاجئة في الإدارة الأميركية شملت إقالة مسؤولين بارزين يُعرف عنهم دعمهم لإسرائيل، في مؤشر جديد على تصاعد التوتر في العلاقة بين تل أبيب وواشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن نتنياهو ينظر بعين القلق إلى النفوذ المتزايد لما وصفته بـ”التيار الانعزالي” داخل الإدارة الأميركية، خاصة مع صعود شخصيات ترى أن إسرائيل تجر الولايات المتحدة إلى مواجهات عسكرية غير مرغوبة.
وشملت التغييرات الأخيرة إقالة مسؤولة إسرائيلية-أميركية مختصة في الملف الإيراني، مما عزز المخاوف في إسرائيل من تآكل شبكة الدعم التقليدية داخل دوائر القرار الأميركي.
المصادر ذاتها قالت إن هذه التعديلات لم تكن مفاجئة فقط، بل تعكس اتساع الفجوة السياسية بين الجانبين، خصوصًا في ظل الخلافات المستمرة بشأن الحرب في غزة والملف النووي الإيراني.
في المقابل، حاولت مصادر أخرى تهدئة المخاوف، معتبرة أن الإقالات تأتي ضمن نهج “أميركا أولاً” الذي يتبناه ترامب ولا تعني بالضرورة تغيرًا جذريًا في التزام واشنطن تجاه إسرائيل.
وكان نتنياهو قد نفى في تصريحات سابقة وجود خلافات مع ترامب، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي أكد له استمرار دعمه الكامل لإسرائيل. كما نقل عن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس طمأنته بأن الأنباء عن توتر العلاقات “مجرد أخبار كاذبة”.
لكن محللين سياسيين وخبراء إسرائيليين أشاروا إلى أن العلاقة بين الرجلين تمر بأسوأ مراحلها، في وقت تتعرض فيه إسرائيل لضغوط دولية متزايدة جراء استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
وكانت إسرائيل قد استأنفت عملياتها العسكرية في غزة في مارس الماضي، بعد انهيار اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 3500 فلسطيني وإصابة قرابة 9900، بحسب مصادر فلسطينية.
وتشير التقديرات إلى أن الهجوم الإسرائيلي على غزة منذ بدايته أوقع ما يزيد على 175 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود ومئات آلاف النازحين.

