مع تزايد التوترات بين المغرب والجزائر على خلفية قضية الصحراء المغربية، تتصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية بين البلدين، وذلك بحسب تقرير لصحيفة “لاكروا” الفرنسية. وتحت عنوان “المغرب والجزائر على شفا الحرب؟”، أشارت الصحيفة إلى أن أي حادث صغير قد يتسبب في أزمة كبرى بالمنطقة، في ظل تصاعد مشتريات الأسلحة من الجانبين.
وذكرت الصحيفة أن انفصاليين من جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، حاولوا مؤخراً شن هجوم على تجمع للمدنيين في منطقة المحبس بالأقاليم الجنوبية المغربية، مما يبرز هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الأطراف تحت رعاية الأمم المتحدة منذ عام 1991. وقد أعرب مجلس الأمن في قراره الأخير نهاية أكتوبر الماضي عن “قلقه العميق” إزاء تزايد انتهاكات الاتفاق في المنطقة، داعياً المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى التعاون لدفع العملية السياسية قدماً.
وفي سياق متصل، أشار وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى وجود دلائل على رغبة الجزائر في إشعال نزاع بالمنطقة، مبرراً ذلك بالنجاحات التي حققتها الرباط على المستوى الدولي في قضية الصحراء، والتي توّجت باعترافات دولية بمغربية الصحراء، من بينها اعترافات إسبانيا وفرنسا.
كما سلط التقرير الضوء على التوترات المتزايدة على الحدود، حيث أشار مركز الأبحاث الإيطالي “IARI” إلى أن تصاعد الأحداث بين المغرب والجزائر يجعل المنطقة عرضة لأزمة محتملة، في ظل إعادة انتشار قوات جزائرية مع معدات عسكرية ثقيلة في أكتوبر الماضي قرب الصحراء المغربية.
ويُظهر سباق التسلح بين البلدين استعدادات عسكرية ملموسة، إذ أعلنت الجزائر مؤخراً عن صفقة لشراء 14 مقاتلة روسية من طراز Su-34، وعرضت صواريخ “إسكندر-إي” الباليستية قصيرة المدى، بينما رفع المغرب ميزانيته الدفاعية بنسبة 7% لعام 2025، مضيفاً إلى ترسانته صواريخ AGM-154C أمريكية وطائرات إف-16، إلى جانب صفقات لمنصات HIMARS ودبابات حديثة.
ويرى مراقبون أن التوتر العسكري بين البلدين يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي، حيث أن استمرار التحركات العسكرية يفاقم من الهشاشة الأمنية في شمال إفريقيا ويؤجج المخاوف من نزاع محتمل بين البلدين.

