أعلن المغرب، إحداث خلية أزمة مركزية لتتبع ومواكبة أوضاع المواطنين المغاربة المقيمين في دول الشرق الأوسط، في ظل التطورات الميدانية المتسارعة التي أعقبت توجيه واشنطن وتل أبيب ضربات جوية طالت العاصمة الإيرانية طهران، وأسفرت عن مقتل المرشد الإيراني واندلاع مواجهات عسكرية عنيفة.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المؤسساتية تفاعلا مع المتغيرات الأمنية الطارئة، حيث أفادت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في بلاغ رسمي، بأنها تتابع عن كثب، وبشكل متواصل، مستجدات أوضاع أفراد الجالية المغربية المتواجدين في الدول المعنية بهذه التطورات الميدانية.
ودعت الدبلوماسية المغربية الرعايا المغاربة في المنطقة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، مع التشديد على ضرورة الالتزام التام والصارم بالتعليمات والتوجيهات الأمنية والاحترازية الصادرة عن السلطات المختصة في بلدان الإقامة، حفاظا على سلامتهم في خضم هذا الظرف الأمني الاستثنائي الدقيق.
ووفقا للمعطيات الصادرة عن الوزارة، فقد تم تفعيل آليات تواصل مستمرة لضمان الاستجابة السريعة وتوفير المواكبة القنصلية والإدارية اللازمة.
وشملت هذه التدابير العملياتية إحداث خلية تتبع ويقظة على مستوى الإدارة المركزية بوزارة الخارجية في العاصمة الرباط، تناط بها مهمة جمع المعطيات الميدانية، وتنسيق الجهود الدبلوماسية، وتقييم الوضع الأمني بشكل دوري بناء على التقارير الواردة من المنطقة.
وبالموازاة مع الخلية المركزية، جرى إحداث خلايا أزمة فرعية تعمل بتنسيق مباشر ومستمر داخل سفارات المملكة المغربية في كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
وتتولى هذه الخلايا المحلية، التي تم وضع طواقمها في حالة استنفار قنصلي، مهمة التواصل المباشر مع أفراد الجالية، وتلقي استفساراتهم، وتوجيههم، وتقديم الدعم الإداري المحتمل بناء على تطورات الأوضاع على الأرض.
ويندرج هذا التحرك الاستباقي ضمن آليات اليقظة الدبلوماسية والقنصلية التي تعتمدها الرباط لتأمين حماية مئات الآلاف من المغاربة المقيمين في دول الخليج والمشرق العربي.
وتتشكل هذه الجالية من أطر وكفاءات مهنية وعمالة تتوزع على قطاعات حيوية متعددة، مما يستدعي مواكبة دقيقة لوضعيتهم القانونية واللوجستية في ظل التأثيرات المباشرة للعمليات العسكرية على مجرى الحياة العامة والاقتصادية في المنطقة.
ويأتي تفعيل هذه الإجراءات الوقائية العاجلة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أتون حرب طاحنة، اندلعت شرارتها المباشرة إثر تنفيذ القوات الأمريكية والإسرائيلية لغارات جوية مكثفة استهدفت مواقع سيادية وعسكرية في طهران.
وأدى الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، خلال هذه الضربات المباغتة إلى تفجر مواجهات عسكرية عنيفة، تسببت في استنفار أمني وعسكري واسع النطاق شمل مختلف دول المنطقة.
وتدفع هذه التطورات الميدانية الخطيرة، المتسمة بالعمليات العسكرية المفتوحة، العواصم الدولية والإقليمية إلى اتخاذ تدابير سيادية عاجلة لحماية مواطنيها، لاسيما مع ما يرافق الحروب من تعقيدات لوجستية وأمنية.
وتشمل هذه التداعيات الإغلاق المؤقت أو الكلي للمجالات الجوية السيادية، واضطراب خطوط الملاحة التجارية، وتغيير مسارات الرحلات الجوية المدنية، وتعليق الرحلات في العديد من المطارات الدولية تفاديا لمناطق الاشتباك ومسارات المقذوفات العسكرية.
وفي هذا السياق، حرصت وزارة الشؤون الخارجية والمغاربة المقيمين بالخارج على وضع خطوط اتصال مباشرة رهن إشارة المواطنين، سواء للاتصال بالإدارة المركزية أو بمختلف البعثات الدبلوماسية المعنية.
ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل عملية تدفق المعلومات، وتأمين استجابة قنصلية سريعة تتلاءم مع حجم التحديات التي تفرضها المتغيرات المتسارعة في الساحة الشرق أوسطية، مع الالتزام الصارم بالحياد والمتابعة الإدارية المحضة لأوضاع المواطنين المغاربة.

