شرعت السلطات الإسبانية في تنفيذ مشاريع عمرانية وثقافية في حي الأمير ألفونسو بمدينة سبتة المحتلة، المعروف محليا بـ”حي المغاربة”، في خطوة تقول مدريد إنها تهدف إلى تحسين ظروف العيش وتعزيز دمج الحي في المشهد السياحي والثقافي للمدينة.
ويحمل المشروع طابعا رمزيا بالنظر إلى الهوية المغربية الراسخة لهذا الحي، الذي ظل لعقود محتفظا بخصوصيات لغوية ودينية وثقافية متجذرة في الموروث المغربي. وتعد هذه الخطوة جزءا من خطة أوسع لإعادة تشكيل الصورة العامة لأحياء تعاني من التهميش.
ورغم الطابع التنموي المعلن، يرى مراقبون أن عمليات إعادة التأهيل قد تندرج في سياق سردية ثقافية جديدة تسعى إلى إدماج الحي ضمن مفهوم “التعددية الإسبانية”، في محاولة لإعادة تأطير رمزيته بما يتناسب مع توجهات الدولة، دون الاعتراف بعمقه المغربي الأصيل.
وقال أحد الباحثين المتخصصين في الشأن المغاربي إن “تحويل الحي إلى نقطة جذب سياحي لا ينبغي أن يتم على حساب هويته الاجتماعية والثقافية”، مضيفا أن “التجميل العمراني يجب ألا يتحول إلى وسيلة لطمس التاريخ الجماعي لساكنة الحي”.
ويُعد حي الأمير ألفونسو من أبرز الأحياء التي تربط سكانها روابط عائلية وثقافية وثيقة مع شمال المغرب، ما يجعله مجالا إنسانيا يتجاوز الاعتبارات الجغرافية والرسمية.
وفي الوقت الذي تراهن فيه السلطات على إعادة تقديم الحي كوجهة سياحية مميزة، تتخوف بعض الأوساط من أن يتم تهميش السكان الفعليين، وتحويل المجال إلى فضاء استهلاكي يخدم السياحة أكثر مما يخدم التنمية المحلية.
ويطرح المشروع أيضا تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه المبادرات موجهة فعلا لتحسين ظروف سكان الحي، أم أنها تعكس رؤية ثقافية رسمية تسعى إلى إعادة إنتاج المجال الحضري وفق منطق يبتعد عن جذوره التاريخية.

