يفتح حكم قضائي الباب أمام آلاف المغاربة المالكين لعقارات مؤجّرة في اسبانيا، من أجل استرجاع ضرائب فرضت عليهم طيلة سنوات، بعدما أقرّ القضاء بحقهم في خصم نفقاتهم المرتبطة بتلك العقارات، أسوة بمواطني الاتحاد الأوروبي.
القرار الذي صدر أواخر يوليوز الماضي عن صدر مؤخرا عن المحكمة الوطنية، في إسبانيا جاء استجابة لاستئناف تقدّم به مواطن أمريكي يملك شقة مؤجّرة في برشلونة، طعن في ممارسات وزارة الخزانة الإسبانية التي منعته من خصم نفقات الإصلاح والصيانة والإدارة والتمويل من دخله العقاري الخاضع للضريبة، في الوقت الذي يُسمح فيه بذلك لمواطني الاتحاد الأوروبي دون غيرهم.
واعتبرت المحكمة أن هذا التمييز الضريبي يتعارض مع مبدأ حرية حركة الرساميل المنصوص عليه في المادة الثالثة والستين من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، مما يفرض منح نفس الحقوق لغير المقيمين المنحدرين من خارج الاتحاد.
ويُعد الحكم سابقة قضائية فارقة لأنه يسري بأثر رجعي، حيث يتيح للملاك من خارج الاتحاد الأوروبي، ومن ضمنهم آلاف المغاربة، المطالبة بتصحيح التقييمات الضريبية واسترجاع الضرائب الزائدة ابتداء من سنة 2016، شرط أن لا تكون آجال التقادم القانونية قد انقضت.
وتشير المعطيات إلى أن الجالية المغربية باتت تمثل أول جالية أجنبية في إسبانيا من حيث العدد، حيث تجاوز عدد المغاربة المقيمين فوق التراب الإسباني مليونا وتسعين ألف شخص خلال سنة 2025، بينهم أكثر من ستمائة ألف لم يحصلوا بعد على الجنسية الإسبانية ويُعتبرون أجانب في نظر القانون المالي والإداري.
في السياق ذاته، تصدّر المغاربة خلال النصف الأول من سنة 2024 قائمة المشترين الأجانب للعقار في إسبانيا، بعدما قاموا باقتناء 5452 عقارا، وهو ما يمثل قرابة 8 بالمئة من مجموع الصفقات العقارية التي أبرمها الأجانب، متجاوزين بذلك الجنسيات الأوروبية التقليدية على غرار الرومانيين والإيطاليين والألمان.
ويسلط هذا المعطى الضوء على أهمية الحكم القضائي وانعكاساته المحتملة على آلاف الأسر المغربية التي استثمرت مدخراتها في السوق العقارية الإسبانية، والتي كانت تُعامل بشكل ضريبي مجحف مقارنة بمواطني الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن الدولة الإسبانية لا تزال تحتفظ بحق الطعن أمام المحكمة العليا، فإن عددا من المختصين يرجحون تثبيت الحكم، بالنظر إلى انسجامه مع مبادئ المعاملة غير التمييزية والالتزامات الأوروبية المفروضة على مدريد.
في غضون ذلك، بدأت مكاتب محاماة ومصالح محاسبة في التواصل مع ملاك العقارات الأجانب، ومن ضمنهم المغاربة، من أجل مباشرة مساطر الاسترجاع وتقديم طلبات التصحيح الضريبي لدى إدارة الخزينة العامة، ضمن آجال محددة قد تكون حاسمة بالنسبة للملفات التي اقتربت من السقوط بالتقادم.
ولا يستبعد أن يؤدي هذا التطور إلى مراجعة شاملة للمنظومة الضريبية التي تطبّقها إسبانيا على غير المقيمين، بما يعيد ترتيب العلاقة بين الاستثمار الأجنبي العقاري والنظام الجبائي، في بلد ظل يعتمد لسنوات طويلة على جاذبية العقار دون أن يقدّم بالضرورة معاملة مالية متوازنة للمستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي.
بالنسبة للمغاربة، لا يتعلق الأمر بفرصة مالية فقط، بل بإقرار رسمي بمبدأ المساواة أمام الإدارة، بعد سنوات من التمييز الصامت الذي كان يثقل كاهل الملاك غير الأوروبيين، ويوسّع الفجوة بين الجاليات من حيث الأعباء الضريبية والمردودية العقارية.


