تصاعد التوتر الدبلوماسي بين بلجيكا واسرائيل على خلفية ملاحقات قضائية تستهدف ثلاثة اشخاص يهود يمارسون طقوس الختان خارج الاطر الطبية المرخصة، في قضية دخلت على خطها الولايات المتحدة وسط تبادل حاد للاتهامات بين الاطراف المعنية.
وبدات الازمة بعد انتقادات وجهها وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر للسلطات البلجيكية، متهما اياها باستخدام القانون الجنائي ضد اليهود بسبب ممارستهم لشعائر دينية، وذلك عقب توجيه القضاء البلجيكي اتهامات الى ثلاثة “موهيل” متخصصين في الختان الديني اليهودي.
وتتهم السلطات البلجيكية المعنيين باجراء عمليات ختان خارج المؤسسات الطبية المعتمدة وفي ظروف غير معقمة، ما قد يشكل خطرا على صحة الاطفال، وفق ما اوردته مصادر رسمية.
ورد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو بلهجة حادة، مؤكدا ان القضاء في بلاده مستقل ولا يخضع لاي تاثير سياسي، معتبرا ان تصوير القضية على انها استهداف للحرية الدينية “تشهير غير مقبول”.
وشدد المسؤول البلجيكي على ان الدستور يكفل حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، داعيا نظيره الاسرائيلي الى معالجة الخلاف عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة بدل “دبلوماسية منصات التواصل الاجتماعي”.
وفي تصعيد جديد، دخلت واشنطن على خط الازمة بعدما وصف السفير الامريكي لدى بلجيكا بيل وايت الملاحقات القضائية بانها “وصمة عار”، محذرا من تداعياتها على صورة بلجيكا الدولية، ومطالبا الحكومة البلجيكية بالتوصل الى صيغة قانونية تنظم عمليات الختان الديني.
غير ان بروكسل رفضت هذه التصريحات بشدة، اذ دعا وزير الخارجية البلجيكي السفير الامريكي الى احترام حدود مهامه الدبلوماسية وعدم التدخل في عمل القضاء.
واكد بريفو ان التحقيقات الجارية لا تستهدف اليهود او الحريات الدينية، بل تندرج ضمن اجراءات مرتبطة بالصحة العامة والسلامة الطبية، مشيرا الى ان الملف فتح بناء على مطالب صادرة عن ممثلين من داخل المجتمع اليهودي نفسه.
وتعيد هذه القضية الى الواجهة الجدل الاوروبي المتكرر حول التوازن بين حماية الحريات الدينية واحترام القوانين الصحية والتنظيمية، في ظل حساسيات سياسية ودينية متزايدة داخل عدد من الدول الغربية.

