مع اقتراب دخول اللوائح البيئية الأوروبية الجديدة حيز التنفيذ، تصاعدت الخلافات بين كبار صانعي السيارات حول الاستراتيجية المثلى لمواكبة التحولات المطلوبة. يأتي هذا في ظل استعداد الاتحاد الأوروبي لفرض قيود أشد على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ما أدى إلى بروز خلافات حادة بين كارلوس تافاريس، الرئيس التنفيذي لمجموعة “ستيلانتيس” (التي تضم بيجو، سيتروين، فيات وغيرها)، ولوكا دي ميو، الرئيس التنفيذي لشركة “رينو”.
بحلول الأول من يناير 2025، سيتم تخفيض المعدل المسموح به لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل سيارة جديدة تُباع في أوروبا إلى 93.6 جرام/كم، مما يضع المزيد من الضغط على شركات السيارات للامتثال لتلك اللوائح الصارمة. دي ميو دعا إلى تأجيل هذه الإجراءات إلى عام 2027، في ظل تراجع الطلب على السيارات الكهربائية وصعوبة تحقيق الأهداف الحالية.
ومع ذلك، يُعارض تافاريس هذا التوجه بشدة، قائلاً إنه “من غير الواقعي تغيير القواعد الآن”. ويؤكد على أن الوقت قد حان لبدء السباق نحو الامتثال للقوانين الجديدة، خاصة وأن الشركات كانت على علم بها منذ فترة طويلة.
رؤى متباينة
تبرز هذه الخلافات في سياق تحول عالمي نحو السيارات الكهربائية، حيث يسعى تافاريس إلى تحقيق نجاح من خلال تطوير سلسلة سيارات كهربائية بأسعار معقولة مثل Citroën ë-C3 وFiat Grande Panda، رغم تراجع المبيعات في بعض الطرازات.
على الجانب الآخر، تواجه “رينو” تحديات خاصة مع تراجع مبيعات بعض طرازاتها مثل Dacia Spring التي تأثرت بسبب إنتاجها في الصين وإلغاء المكافآت البيئية. ومع ذلك، يعول دي ميو على إطلاق طرازات جديدة مثل Renault 5 E-Tech لتعزيز مكانة الشركة في السوق الأوروبية.
تحديات مستمرة
في ظل هذه التحديات، تحذر “رينو” من أن عدم تحقيق الأهداف البيئية قد يكلفها غرامات تصل إلى 13 مليار يورو، مما يزيد الضغط على الشركة للبحث عن حلول مبتكرة للتوافق مع اللوائح الصارمة.

