وطن 24 – متابعة
أظهر استطلاع رأي جديد أن المال والعلاقات الشخصية والولاء لقيادات الأحزاب تشكل أهم مفاتيح الصعود داخل التنظيمات السياسية، في وقت تتصدر فيه المقابل المالي والانتماء القبلي دوافع تصويت الناخبين، ما يعكس أزمة عميقة تهدد مصداقية الوساطة الحزبية ومستقبل الديمقراطية التمثيلية.
وبحسب التقرير الصادر عن المركز المغربي للمواطنة، فإن 64,3 في المئة من المشاركين يعتبرون أن التوفر على المال هو العامل الحاسم للترقي داخل الأحزاب، متبوعا بـ60,8 في المئة يرجعون ذلك للعلاقات الشخصية والزبونية، و57,4 في المئة يرون أن الولاء والتملق ضروريان لكسب ثقة القيادة، في حين تبقى الكفاءة والخبرة في مراتب متأخرة.
وفي ما يتعلق بعوامل التصويت، تشير المعطيات إلى أن 77,7 في المئة من المستجوبين يتأثرون بالمقابل المالي، مقابل 55,4 في المئة يرجحون كفة الانتماء القبلي أو الجغرافي، و37,8 في المئة يستجيبون لتوجيهات الأسرة أو المحيط الاجتماعي. ولم تحظ البرامج الانتخابية سوى بـ8,6 في المئة، والمرجعية الإيديولوجية بـ6,2 في المئة.
ويكشف التقرير عن أزمة ثقة بنيوية، إذ 94,8 في المئة لا يثقون بالأحزاب السياسية، فيما يرى 96,7 في المئة أن مستوى الثقة شهد تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة. كما اعتبر 91,5 في المئة أن أداء الأحزاب ضعيف، مقابل 0,9 في المئة فقط منحوا تقييما إيجابيا.
ولا تقتصر مظاهر الأزمة على الأحزاب، بل تمتد إلى البرلمان (89,5 في المئة تقييم سلبي)، والحكومة (87,3 في المئة)، والنقابات (84,7 في المئة)، والجماعات الترابية (78,2 في المئة)، ووسائل الإعلام (73 في المئة)، ما يعكس تآكلا واسعا في الثقة بالمؤسسات التمثيلية.
ويعزو التقرير هذا التراجع إلى تفشي الفساد المالي والإداري، واستغلال النفوذ، وتضارب المصالح، والوعود الكاذبة، والتغييرات الخطابية بعد الوصول إلى السلطة. كما يرى 92 في المئة أن الدافع الأساسي لخوض الانتخابات هو تحقيق مصالح مادية أو امتيازات شخصية.
وأمام هذا الوضع، يدعو المركز المغربي للمواطنة إلى إصلاح شامل للقوانين الانتخابية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشديد شروط الترشح، ومنع استعمال المال في شراء الأصوات. ويقترح التقرير أيضا تقييد عدد ولايات القيادات الحزبية، وربط الدعم العمومي بالشفافية، والانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات.
ويخلص التقرير إلى أن إعادة بناء الثقة بين المواطن والحزب السياسي لن تتحقق دون مراجعة عميقة للبنية التنظيمية والممارسات الداخلية، مؤكدا أن الإصلاح لم يعد خيارا سياسيا ثانويا بل شرطا ضروريا لصون الشرعية الديمقراطية في المغرب.

