تشهد مدينة طنجة تحولات عمرانية متسارعة في إطار سلسلة مشاريع لإعادة تهيئة البنية التحتية، شملت تأهيل محاور طرقية، أسواق جماعية، وتحسين وسائل النقل الحضري، وسط تساؤلات حول دوافع هذه الدينامية المفاجئة ومدى ارتباطها بالاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد لها المملكة.
وتأتي هذه الأشغال بالتزامن مع العد التنازلي لتنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، ومونديال 2030 الذي فاز المغرب بشرف تنظيمه بشكل مشترك، ما أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما حول طبيعة الأولويات التنموية في المدينة وحدود استجابتها للضغط الدولي.
وأثار هذا الموضوع جدلاً خلال الدورة الاستثنائية الأخيرة لمجلس جماعة طنجة، حيث تم اعتماد تمويل مشاريع تأهيل واسعة، في ظل انتقادات من بعض المنتخبين حول غياب الانسجام والتدرج في تنفيذ هذه التدخلات، وربطها بما وصفوه بـ”الإيقاع الخارجي” بدل الاستناد إلى الحاجيات الواقعية للساكنة.
أكد رئيس الجماعة، منير ليموري، في تصريحات صحفية أن هذه المشاريع مبرمجة سلفاً ضمن خطة العمل الجماعي، موضحاً أن الملاحظات التقنية الواردة في تقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم لم تكن مفاجئة، وأنها تمثل فرصة لتسريع وتيرة التنفيذ لا أكثر.
غير أن فاعلين محليين يطرحون تساؤلات أعمق: لماذا لم تنطلق هذه المشاريع قبل صدور تقارير الفيفا؟ وهل كانت المدينة لتشهد نفس الزخم التنموي في غياب المواعيد الدولية؟
ويشير مراقبون إلى أن عدداً من هذه الأوراش، من ضمنها إعادة تأهيل السوق الجماعي “الرمل الكبيرة”، لم تعرف أي تحرك فعلي إلا بعد بداية التحضيرات المرتبطة بالبطولات الرياضية، ما يمنح فرضية الاستجابة الظرفية مصداقية أكبر في نظر المنتقدين.
بالمقابل، يعتبر داعمو هذه المقاربة أن الضغط الخارجي ساهم في تحريك ملفات ظلت عالقة لسنوات بسبب تعقيد المساطر الإدارية وتداخل الاختصاصات، مؤكدين أن ما يتم إنجازه اليوم يدخل ضمن الضروريات الحضَرية التي طال انتظارها.
ويشير هؤلاء إلى مشاريع كانت قد انطلقت سابقاً قبل الحديث عن الاستحقاقات الرياضية، مثل تأهيل المدينة القديمة، ومد شبكات البنية التحتية في الأحياء الناقصة التجهيز، وتوسيع شبكة الإنارة العمومية، معتبرين أن وتيرة الإنجاز الحالية تمثل استكمالاً لمسار قائم وليس تحولاً ظرفياً.
ورغم هذا الزخم، تبرز انتقادات لغياب تواصل واضح من الجهات الرسمية مع المواطنين بشأن الجدولة الزمنية للمشاريع، وأثرها المنتظر على جودة الحياة، كما يثير إقصاء بعض الأحياء من البرامج الجارية مخاوف من تفاقم التفاوتات المجالية.

