تواصل السلطات الإسبانية تحقيقاتها بشأن النفق السري الذي تم اكتشافه مؤخرا في مدينة سبتة، وسط مؤشرات متزايدة على وجود شبكة تهريب معقدة متورطة في استغلاله لنقل المخدرات انطلاقا من الأراضي المغربية.
وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية “إفي” يوم السبت أن الحرس المدني نفذ عملية اعتقال جديدة، ليرتفع بذلك عدد الموقوفين إلى 15 شخصا، بينهم نائب في برلمان سبتة المحلي واثنان من عناصر الحرس المدني، ما يسلط الضوء على احتمال تورط شخصيات رسمية في تسهيل النشاطات غير القانونية العابرة للحدود.
ويخضع النفق، الذي اكتُشف داخل منشأة صناعية مهجورة منذ أكثر من عامين، لحراسة أمنية مشددة بأمر من المحكمة الوطنية الإسبانية، في انتظار معطيات إضافية من الجانب المغربي بشأن مصدر النفق والشبكة المحتملة التي كانت تستغله.
وبحسب التحقيقات، يبلغ عمق النفق نحو 12 مترا، ويمتد بطول 50 مترا تقريبا، بعرض لا يتجاوز 40 سنتيمترا وارتفاع 60 سنتيمترا، ويُرجح أنه ظل قيد الاستخدام منذ بدء جائحة كوفيد-19، مستفيدا من إجراءات الإغلاق والرقابة المحدودة آنذاك.
وجاء الكشف عن النفق في إطار المرحلة الثالثة من عملية “هاديس”، وهي حملة يقودها القضاء الإسباني منذ شكاية قدمتها النيابة العامة لمكافحة الفساد، وتشرف عليها القاضية ماريا تاردون. وتشمل التحقيقات اتهامات باستخدام النفوذ المؤسساتي لتمرير عمليات تهريب واسعة النطاق.
وتأتي هذه التطورات في سياق تعزيز التعاون الأمني بين الرباط ومدريد، حيث يُتوقع أن يلعب التنسيق الثنائي دورا محوريا في تتبع خيوط القضية، التي تحولت إلى ملف حساس يتجاوز الأبعاد الأمنية نحو أسئلة أعمق تتعلق بالفساد والتواطؤ داخل المؤسسات الرسمية.

