تواصل الايادي المغربية البيضاء اسباغ كرمها على العائلات الفلسطينية المنكوبة التي أنهكها النزوح والحرمان، من خلال المرحلة الاولى من حملة اغاثة انسانية جرى تنفيذها امس الاثنين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، لفائدة الاسر الاكثر احتياجا.
وحسب المعطيات الرسمية، فقد شملت العملية التي تمولها وكالة بيت مال القدس الشريف والجمعية المغربية لدعم الاعمار في فلسطين، توزيع كميات من الطحين والزيت والبقوليات، الى جانب خضر طازجة متوفرة محليا، اضافة الى مياه صالحة للشرب يتم توريدها بواسطة شاحنات صهريجية.
وتتم الحملة على مراحل تبعا للاوضاع الامنية، مع استهداف الف اسرة نازحة تقيم في مخيمات غرب غزة والمحافظة الوسطى ومخيمات خان يونس التي تعرف اكتظاظا شديدا بفعل التصعيد الاخير.
وتفيد المعطيات المتوفرة بان تنفيذ هذه العملية تم وفق ترتيبات دقيقة، تضمن ايصال المساعدات الى مستحقيها وسط ظروف ميدانية صعبة، وتحديات لوجستية متزايدة، في ظل غياب شروط العيش الاساسية.
وقد حرصت الجهات المشرفة على ان يتم التوزيع باشراف مباشر، مع اعتماد اولويات واضحة تستند الى تقييم ميداني لاحتياجات العائلات الاكثر هشاشة داخل مراكز النزوح.
ويندرج هذا التدخل ضمن التزام مغربي ثابت تجاه الشعب الفلسطيني، يترجم عبر مبادرات ميدانية مدروسة لا تستجيب للاحداث الطارئة فحسب، بل تنبني على رؤية استراتيجية للدعم الانساني المستمر. وهو نهج يعكس توجهات المملكة في التعامل مع القضايا الانسانية دون وساطة او دعاية، وفق منطق المسؤولية الاخلاقية والموقف الواضح.
وتواصل وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، تنفيذ مهامها في الاراضي الفلسطينية بناء على رصد دقيق للحاجيات، وتنسيق محكم مع شركاء محليين، بما يضمن وصول المساعدات الى الفئات المستهدفة رغم المخاطر الميدانية. اما الجمعية المغربية لدعم الاعمار في فلسطين، فقد فعّلت آليات تعبئة اضافية لتيسير التوزيع وتجاوز العقبات اللوجستية.
العملية مرشحة للتوسع في حال تحسنت الاوضاع، وفق مؤشرات رسمية تؤكد الجاهزية الكاملة لمواصلة الدعم متى توفرت شروط التنفيذ. ويتوقع ان تشمل المراحل المقبلة تدخلات اضافية تهم التزود بالماء والخدمات الصحية، استنادا الى الاولويات الانسانية التي تفرضها المرحلة.
وفي قطاع يعيش تحت الحصار، وفي ظروف تزداد هشاشة يوما بعد يوم، تبرز هذه المبادرة المغربية كترجمة عملية للتضامن الهادئ، بعيدا عن البلاغات الاستعراضية او الخطابات المجانية.
فعل ميداني منظم، يتم دون ضجيج، ووفق تصور لا يبحث عن الاعتراف، بل يراهن على الاثر المباشر في حياة من لم يبق لهم من الامان سوى صوت الطرق على ابواب الخيام.


