تشهد السوق العقارية في المغرب في الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، الأمر الذي يثير مخاوف كثيرة حول مستقبل القطاع. المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش تتصدر قائمة الارتفاعات، حيث تشير التقارير إلى زيادة تتراوح بين 10% و20% خلال العام الماضي، مما يؤدي إلى قلق متزايد بين المواطنين والخبراء الاقتصاديين.
ضغوطات اقتصادية ومخاوف من انفجار الفقاعة
يعتقد بعض الخبراء أن هذا الارتفاع غير المستدام قد ينذر بانفجار فقاعة عقارية تؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني. وقد أظهر الوضع الحالي بعض الممارسات المضاربية من قِبل المنعشين العقاريين، الذين يستغلون الاضطراب في السوق لرفع الأسعار بشكل غير منطقي. فالوحدات السكنية التي لا تتجاوز مساحتها 60 مترًا مربعًا تصل أسعارها إلى أكثر من 70 مليون سنتيم، مما يزيد من الأعباء النفسية والمالية على المواطنين.
مشاكل السكن والانتقال إلى الضواحي
كما أن المشاريع السكنية الاقتصادية أصبحت تتمركز بشكل متزايد في الضواحي، مما يضع المواطنين في مأزق حقيقي حيث يواجهون صعوبات في التنقل. وفي ظل تزايد المسافات، تصبح التنقلات اليومية تحديًا مرهقًا للأسر. علاوة على ذلك، فإن الكثير من هذه المشاريع تعاني من ضعف الجودة، مما يضطر السكان إلى تكبد تكاليف إضافية لإصلاح الشقق.
أصوات برلمانية تدعو إلى التنظيم
مع تفاقم الأوضاع، تزايدت الأصوات البرلمانية المطالبة بوضع سياسات فعالة لتنظيم السوق وحماية حقوق المواطنين. فقد طرح رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، سؤالًا كتابيًا إلى وزارة الاقتصاد والمالية حول التدابير اللازمة لتفادي انفجار الفقاعة العقارية، محذرًا من تداعيات ذلك على الاقتصاد الوطني.
مؤشرات إيجابية رغم القلق
رغم هذه المخاوف، تشير مديرية الدراسات والتوقعات المالية إلى أن مبيعات الإسمنت، كمؤشر لنشاط البناء، قد ارتفعت بنسبة 7.2%، بينما سجل جاري القروض العقارية نسبة نمو مماثلة للعام السابق.
في ظل هذه الديناميات، يبدو أن السوق العقارية المغربية بحاجة إلى تقييم شامل وإجراءات تنظيمية فعالة لضمان استقرارها وحماية مصالح المواطنين. فهل سيتمكن المسؤولون من اتخاذ الخطوات اللازمة لتجنب أزمة اقتصادية محتملة؟


