يسجل الاقتصاد المغربي نموا متسارعا مدفوعا بانتعاش الاستثمارات والصادرات والسياحة خلال عام 2025 ومطلع 2026، في وقت تظهر فيه سوق الشغل استجابة بطيئة، مع استقرار معدل البطالة عند 13 في المئة رغم إحداث 193 ألف منصب شغل، وفقا للبيانات الرسمية.
وتفيد المندوبية السامية للتخطيط أن الاقتصاد الوطني سجل نموا متتاليا خلال فصول سنة 2025، محققا 4,8 في المئة في الربع الأول، و5,5 في المئة في الربع الثاني، ثم 4 في المئة و4,1 في المئة في الربعين الثالث والأخير تواليا.
وتتوقع المندوبية، في مذكرة الظرفية لشهر أبريل، بلوغ النمو 5 في المئة في الربع الأول من 2026، بدعم من تسارع الأنشطة الفلاحية، وصمود قطاع الخدمات، واستمرار الطلب الداخلي.
وعلى مستوى المؤشرات الخارجية، أعلن مكتب الصرف عن قفزة في صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 74,3 في المئة، لتبلغ 28,392 مليار درهم سنة 2025، مقارنة بـ16,292 مليار درهم في 2024. كما سجلت مداخيل السفر ارتفاعا بنسبة 20,6 في المئة، لتصل إلى 138,1 مليار درهم.
وفي القطاع السياحي، أحصت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني توافد 19,8 مليون سائح خلال 2025، بزيادة 14 في المئة عن السنة السابقة، تلاها تسجيل 4,3 ملايين وافد في الربع الأول من 2026، بارتفاع قدره 7 في المئة على أساس سنوي.
وامتدت المكاسب إلى قطاع التصدير، حيث أظهرت بيانات مكتب الصرف بلوغ صادرات قطاع السيارات 41,9 مليار درهم متم مارس 2026، بزيادة 12,1 في المئة، مدفوعة بارتفاع مبيعات مقطعي البناء والأسلاك.
في المقابل، تتسم وتيرة استيعاب سوق الشغل بالبطء. ووفق المندوبية السامية للتخطيط، أحدث الاقتصاد 193 ألف منصب بين 2024 و2025، بعد إحداث 82 ألفا في السنة السابقة.
غير أن حجم البطالة تراجع بـ17 ألف شخص فقط، ليستقر عدد العاطلين عند مليون و621 ألفا، مسجلا انخفاضا طفيفا في معدل البطالة من 13,3 إلى 13 في المئة.
وتركز إحداث فرص الشغل أساسا في الوسط الحضري بـ203 آلاف منصب، مقابل فقدان 10 آلاف منصب في الوسط القروي. وسجل الشغل المؤدى عنه زيادة بـ249 ألف منصب، بينما تراجع الشغل غير المؤدى عنه بـ55 ألفا.
قطاعيا، أحدثت الخدمات 123 ألف منصب، تلاها قطاع البناء والأشغال العمومية بـ64 ألفا، ثم الصناعة بـ46 ألفا.
وسجل قطاع الفلاحة والغابات والصيد فقدان 41 ألف منصب، استمرارا للضغط المسجل خلال السنتين الماضيتين، حيث فقد الوسط القروي وحده 80 ألف منصب إضافي في 2024، بعدما سجل الاقتصاد الوطني خسارة إجمالية بلغت 157 ألف منصب في 2023.
وتظهر الإحصاءات محدودية استفادة الفئات الهشة من اتساع النشاط الاقتصادي، إذ ارتفع معدل البطالة بين الشباب (15-24 عاما) من 36,7 إلى 37,2 في المئة، وبين النساء من 19,4 إلى 20,5 في المئة، مع استقراره لدى حاملي الشهادات عند 19,1 في المئة. وظل معدل النشاط شبه راكد في حدود 43,5 في المئة، ولم يتجاوز 19 في المئة في صفوف النساء.
من جهة أخرى، ارتفع حجم الشغل الناقص من مليون و82 ألفا سنة 2024 إلى مليون و190 ألفا في 2025، لينتقل معدله من 10,1 إلى 10,9 في المئة، ما يعكس عدم كفاية جزء من الوظائف المحدثة من حيث الدخل أو المدة أو الملاءمة.
وتضع هذه المعطيات الاقتصاد المغربي أمام معادلة مزدوجة تتمثل في دينامية تصاعدية للنمو والجذب الخارجي في الاستثمار والسياحة والصناعة، يقابلها تعاف محدود وبطيء في سوق الشغل عقب خسائر 2023، دون أن ينعكس خلق الوظائف خلال 2025 بشكل كاف على مؤشرات التشغيل الخاصة بالشباب والنساء والوسط القروي.

