يسجل الاقتصاد المغربي خلال عام 2025 أداء قويا وغير مسبوق، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة تهدف إلى تعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتحقيق تحول صناعي شامل.
وأفاد تقرير حديث لبنك جي بي مورغان الأمريكي أن المغرب يسير على مسار اقتصادي كلي مستقر وخال من اختلالات كبرى، مشيرا إلى مرونة مالية الدولة وقدرتها على مواجهة الصدمات، وهو ما يعزز احتمالات حصولها قريبا على تصنيف الدرجة الاستثمارية.
وأشار التقرير إلى أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة تدفع عجلة الاقتصاد نحو قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة مرتفعة، خصوصا صناعة السيارات التي تشهد نموا متسارعا في مدينتي طنجة والقنيطرة، حيث تنشط علامات دولية كبرى من قبيل رينو وستيلانتيس.
من جانبها، ذكرت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن القطاع الصناعي المغربي يحقق أداء متميزا، معتبرة أن المملكة قد تتجاوز دولا أوروبية مثل إيطاليا وبولندا في حجم إنتاج السيارات، إذا استمر الزخم خلال النصف الثاني من العام.
ويتوقع اقتصاديون أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 4 في المئة عام 2025، مدفوعا بانتعاش القطاع الفلاحي وتوسع الأنشطة غير الزراعية وتراجع التضخم، إلى جانب استقرار الطلب الداخلي.
وسجلت الأنشطة غير الزراعية نموا بنسبة 4.6 في المئة مقارنة مع 3.6 في المئة عام 2024، في حين ارتفع أداء القطاع الصناعي بنسبة 4.5 في المئة مقابل 3.2 في المئة العام الماضي.
وتكرس صناعة السيارات موقعها كمحرك رئيسي للاقتصاد الوطني، حيث تضم أكثر من 260 شركة وتوفر ما يزيد عن 230 ألف منصب شغل، في حين بلغت صادرات القطاع نحو 157 مليار درهم، أي ما يعادل 17.3 مليار دولار، محققة زيادة سنوية بنحو 36 في المئة، ومساهمة تفوق 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وربع إجمالي الصادرات الوطنية.
ولا يقتصر الزخم الاقتصادي على القطاع الصناعي، بل يشمل قطاعات متعددة تستفيد من الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي والبنية التحتية الحديثة التي تميز المغرب.
وتلعب الاستثمارات في الطاقات المتجددة دورا محوريا في تعزيز مكانة المغرب، خاصة بعد الإعلان عن مشاريع استراتيجية كبرى من بينها مجمع ضخم لبناء السفن ومصانع بطاريات مخصصة للسيارات الكهربائية.
ويواصل قطاع السياحة انتعاشه مع ارتفاع عدد الزوار بنسبة 16 في المئة خلال النصف الأول من العام، ما عزز مداخيل العملة الصعبة ودعم ميزان المدفوعات.
وعلى مستوى الحساب الجاري، تراجع العجز إلى 1.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، مسجلا أدنى مستوى منذ جائحة كورونا، قبل أن ينخفض أكثر إلى 1.1 في المئة في الربع الأول من 2025، وسط توقعات بتحقيق فائض طفيف في المدى القريب.
ويرى محللون أن تنوع الاقتصاد المغربي واستقراره وثقة المستثمرين المتزايدة، كلها مؤشرات إيجابية تضع المملكة على أعتاب الانضمام إلى قائمة الدول ذات التصنيف الاستثماري، وهو ما قد يفتح آفاقا جديدة للاستثمار في إفريقيا والمنطقة ككل.


