سجلت البرتغال خلال عطلة نهاية الأسبوع درجات حرارة قياسية لم تشهدها البلاد من قبل في شهر يونيو، حيث بلغت الحرارة في مدينة مورا شرقي لشبونة 46.6 درجة مئوية، وفقا لبيانات الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية التي نشرت يوم الثلاثاء.
وأوضح المعهد البرتغالي للبحار والغلاف الجوي أن هذا الرقم القياسي الجديد تجاوز الرقم المسجل سنة 2017 في الكاسير دو سال، مشيرا إلى أن 37 في المئة من محطات الرصد سجلت درجات حرارة تفوق 40 درجة مئوية يوم الأحد.
وأدت موجة الحر التي اجتاحت معظم أنحاء أوروبا إلى رفع حالة التأهب القصوى في مناطق عدة من بينها ضواحي العاصمة البرتغالية، كما وضعت ثماني مناطق داخلية في ثاني أعلى مستوى تأهب، خصوصا في المناطق الغابية التي تواجه مخاطر اندلاع حرائق في وسط وشمال البلاد.
في الجارة إسبانيا، سجلت هيئة الأرصاد الجوية أعلى متوسط لدرجات الحرارة خلال يونيو منذ بدء التسجيل، حيث بلغ المعدل 23.6 درجة مئوية، محطما الرقم السابق البالغ 22.8 درجة والمسجل في يونيو 2017.
وبلغت الحرارة في جنوب إسبانيا 46 درجة مئوية يوم السبت، في رقم غير مسبوق لهذا الشهر، فيما أشارت تقارير علمية إلى أن مياه البحر الأبيض المتوسط سجلت بدورها درجة حرارة قياسية بلغت 26.01 درجة.
ويعزو الخبراء هذا الارتفاع غير المعتاد إلى ظاهرة القبة الحرارية، وهي ظاهرة جوية تتسبب في احتباس كتل الهواء الساخن في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى موجات حر طويلة وأكثر شدة، خصوصا في المناطق الحضرية حيث تساهم البنية الإسمنتية في تفاقم الحرارة.
وأكد مايكل بيرن، خبير المناخ في جامعة سانت أندروز باسكتلندا، أن الظاهرة ليست جديدة، لكن المستويات الحالية من الحرارة التي تنتج عنها غير مسبوقة، مشيرا إلى أن حرارة أوروبا ارتفعت بدرجتين مئويتين مقارنة بما كانت عليه قبل العصر الصناعي، ما يجعل آثار القباب الحرارية أكثر شدة وخطورة.
وتأتي هذه الأرقام في وقت يحذر فيه علماء المناخ من تزايد وتيرة وحدّة الظواهر الجوية القصوى بسبب تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري، الأمر الذي يضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات متزايدة في مجالي الوقاية والتكيف البيئي.

